ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا قد طلَّق نساءه، فوقع «طلَّق» مقرونًا بالظَّنِّ، وفي جميع الطُّرق عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثورٍ [خ¦5191]: «طَلَّقَ» بالجزم، فيحتمل أن يكون الجزم وقع من إشاعة بعض أهل النِّفاق فتناقله النَّاس، وأصله ما وقع من اعتزاله صلى الله عليه وسلم بذلك ولم تجر عادته بذلك، فظنُّوا أنَّه طلقهنَّ (قَالَ) أي: عمر: (قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ) خصَّها بالذِّكر لمكانتها منه لكونها ابنته، ولكونه كان قريب العهد بتحذيرها من وقوع ذلك (كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ) بكسر الشِّين (أَنْ يَكُونَ) أي: يقرب كونه لأنَّ المُراجَعة قد تفضي إلى الغضب المفضي إلى الفرقة (فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي) أي: لبستُها (فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ مَشْرُبَةً) بفتح الميم وسكون الشِّين المعجمة وضمِّ الرَّاء وفتح المُوحَّدة: غرفةً (لَهُ، فَاعْتَزَلَ فِيهَا، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، قُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ؟) أي: من أن تغاضبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو تراجعيه، أو تهجريه، زاد في رواية سِمَاك بن الوليد عند مسلمٍ: لقد علمت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبُّك ولولا أنا لَطلَّقك، فبكت أشدَّ البكاء، وذلك لما اجتمع عندها من الحزن على فراق النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولما تتوقَّعه من شدَّة غضب أبيها، وقد قال لها فيما أخرجه ابن مردويه: والله إن كان طلَّقك لا أكلِّمك أبدًا، ثمَّ استفهمها عمَّا سمعه، فقال: (أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هُوَ ذَا فِي المَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ) من بيت حفصة (فَجِئْتُ المِنْبَرَ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ) لم يُسمَّوا (يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ) أي: من شغل قلبه بما بلغه من تطليقه عليه الصلاة والسلام نساءه، ومن جملتهنَّ حفصة بنته، وفي ذلك من المشقَّة ما لا يخفى (فَجِئْتُ المَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ) صلى الله عليه وسلم (فِيهَا) وفي نسخةٍ: «التي فيه»، وفي الفرع علامة السُّقوط على قوله: «هو فيها»، ثمَّ كُتِب بالهامش: «الذي(1) فيه» بالتَّذكير، وإسقاط: «هو»، وصحَّح على ذلك(2) (فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ) اسمه رَبَاحٌ بفتح الرَّاء والمُوحَّدة(3) المُخفَّفة وبعد الألف حاءٌ مُهمَلةٌ، وسقط لفظ «له» في رواية أبي ذرٍّ (اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: ذَكَرْتُكَ لَهُ) عليه الصلاة والسلام (فَصَمَتَ) قال عمر رضي الله عنه: (فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ،--------------------------------------------
(1) في (د) و (د 1) و (ص): «التي»، وليس بصحيحٍ.
(2) قوله: «وفي الفرع علامة السُّقوط على … وصحَّح على ذلك» سقط من (م).
(3) في (د): «وبفتح الباء المُوحَّدة».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 92)