(يَرُدُّ) الزَّوج (إِلَيْهَا) ما وهبته (إِنْ كَانَ خَلَبَهَا) -بفتح الخاء المعجمة واللَّام والموحَّدة- أي: خَدَعها (وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ) وهبته ذلك (عَنْ طِيبِ نَفْسٍ) منها (لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ) لها (جَازَ) ذلك، ولا يجب ردُّه إليها. (قَالَ اللهُ تَعَالَى) في سورة النِّساء ({وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا} [النساء: 4]) قال البيضاويُّ: الضَّمير للصَّداق حملًا على المعنى، أو يجري مجرى اسم الإشارة -قال الزَّمخْشَرِيُّ: كأنه قيل: عن شيء من ذلك- وقيل: للإيتاء، و {نَفْسًا} تمييزٌ لبيان الجنس، ولذا وُحِّد، والمعنى: فإن وهبن لكم من الصَّداق شيئًا عن طيب نفس، لكنْ جعلَ العُمْدة طيب النَّفس للمبالغة، وعدَّاه بـ {عَن} لتضَمُّنِهِ(1) معنى التَّجافي والتَّجاوز، وقال {مِّنْهُ} بعثًا لهنَّ على تقليل الموهوب، وزاد أبو ذرٍّ في روايته: «{فَكُلُوهُ}» أي: فخذوه وأنفقوه «{هَنِيئًا}» أي: حلالًا بلا تَبِعَة، وإلى التَّفصيل المذكور بين أن يكون خَدَعها فلها أن ترجع، وإلَّا فلا ذَهَبَ المالكيَّة إن أقامت البيِّنة على ذلك، وقيل: يُقبَل قولها في ذلك مطلقًا، وإلى عدم الرُّجوع(2) من الجانبين مطلقًا ذهب الجمهور، وقال الشَّافعي: لا يردُّ الزَّوج شيئًا إذا خالعها ولو كان مضرًّا بها، لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229].

2588 - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازيُّ المعروف بالصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ اليمانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهاب، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ العين في الأوَّل، ابن عُتْبَة بن مسعود (قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم)--------------------------------------------
(1) في (د 1) و (ص): «لتضمُّن». كذا في تفسير البيضاوي.
(2) في غير (د): «الوجوب».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 283)