«لا شيء له». ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى لا يقبل(1) من العمل إلَّا ما كان له خالصًا وابتُغِي به وجهه». وقال ابن أبي جمرة: ذهب المحقِّقون إلى أنَّه إذا كان الباعث الأوَّل قصد إعلاء كلمة الله لم يضرَّه ما انضاف إليه. انتهى. وفي جوابه عليه الصلاة والسلام بما ذُكر غاية البلاغة والإيجاز، فهو من جوامع كلمِهِ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه لو أجابه: بأنَّ جميع ما ذكره ليس في سبيل الله؛ احتُمِل أن يكون ما عداه في سبيل الله وليس كذلك، فعدل إلى لفظٍ جامعٍ عدل به عن الجواب عن ماهيَّة القتال إلى حالة المقاتل، فتضمَّن الجواب وزيادة، وقد يفسَّر القتال للحميَّة بدفع المضرَّة، والقتال غضبًا بجلب المنفعة، والذي يرى منزلته، أي: في سبيل الله، فتناول ذلك المدح والذَّمَّ؛ فلذا لم يحصل الجواب بالإثبات ولا بالنَّفي، قاله في «فتح الباري».
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الخُمُس» [خ¦3126] و «التَّوحيد» [خ¦7458] وسبق في «العلم» في «باب من سأل وهو قائم عالمًا جالسًا» [خ¦123].

(16) (بابُ) فضل (مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ) عند الاقتحام في المعارك لقتال الكفَّار، وخصَّ القدمين لكونهما العمدة في سائر الحركات (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق، ولأبي ذرٍّ: «عز وجل» ({مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ}) ظاهره خبرٌ، ومعناه: نهيٌ ({وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ}) سكَّان البوادي من(2) مُزَينة وجُهَينة وأَشْجَعَ وأَسْلَمَ وغِفَار ({أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ و}) إذا غزا (إِلَى قَوْلِهِ(3): {إِنَّ اللّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120]) ولغير أبي ذرٍّ: «{مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ} إلى قوله: {إِنَّ اللّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}» ومناسبة الآية للتَّرجمة كما قال ابن بطال: أن الله تعالى قال في الآية: {وَلَا يَطَؤُونَ مَوْطِئًا} أي: أرضًا {يَغِيظُ الْكُفَّارَ} وطؤهم إيَّاها، {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ--------------------------------------------
(1) في (د): «يتقبَّل».
(2) «من»: مثبتٌ من (م).
(3) «قوله»: ليس في (د) و (ص) و (م).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 50)