عشرين ومئةٍ أيضًا (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) يعني: ابنَ عبد شمسٍ الصَّحابيِّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وعشرين ومئةٍ(1)، وقال المِزِّيُّ: سنة ثلاثٍ وثمانين، وقِيلَ: سنة اثنتين، وقِيلَ: سنة أربعٍ (عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) رضي الله عنه: (أَنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ) هو كعب الأحبار قبل أن يسلم، كما قاله الطَّبرانيُّ في «الأوسط» وغيره، كلُّهم من طريق رجاء(2) بن أبي سلمة عن عبادة(3) بن نُسَيٍّ -بضمِّ النُّون وفتح المُهمَلَة- عن إسحاق بن خرشة عن(4) قَبيصة بن ذؤيبٍ، عن كعبٍ أنَّه (قَالَ لَهُ) أي: لعمرَ: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ): مبتدأٌ، وساغ مع كونه نكرةً لتخصيصه بالصِّفة وهي: (فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُوْنَهَا) والخبرُ: (لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ) أي: لو نزلت علينا كقوله: {لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ} [الإسراء: 100] أي: لو تملكون أنتم؛ لأنَّ «لو» لا تدخل إلَّا على الفعل، فحُذِف الفعل لدلالة الفعل المذكور عليه، و «معشرَ»: نُصِبَ على الاختصاص، أي: أعني معشرَ اليهود (لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا) نعظِّمه في كلِّ سنةٍ، ونُسَرُّ فيه لعظم ما حصل فيه من كمال الدِّين (قَالَ) عمر رضي الله عنه: (أَيُّ آيَةٍ) هي؟ فالخبر محذوفٌ (قَالَ) كعبٌ: ({الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}) قال البيضاويُّ: بالنَّصر والإظهار على الأديان كلِّها، أو بالتَّنصيص على قواعد العقائد، والتَّوقيف على أصول الشَّرائع وقوانين الاجتهاد ({وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}) بالهداية--------------------------------------------
(1) هذا القول منقول عن يحيى بن معين، ونبَّه العلماء على وهمه فيه، انظر «تهذيب الكمال» (13/ 341).
(2) في (م): «جابر»، وليس بصحيحٍ.
(3) في (ل) و (م): «عباد»، وليس بصحيحٍ.
(4) قوله: «خرشة عن» زيادة من «الفتح» و «تفسير الطبري».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 607)