بالمستثنى منه، وإن كان الوحي نزل بإعادة الآية بالزِّيادة بعد أن نزل بدونها فقد حكى الرَّاوي صورة الحال. قال ابن حجرٍ: والأوَّل أظهر لرواية سهل بن سعد، فأنزل الله تعالى: {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} وقال ابن الدَّمامينيِّ متعقِّبًا لابن المُنَيِّر في قوله: إنَّ الاستثناء والوصف لا يجوز فصلهما … إلى آخره: ليس هذا فصلًا، ولا يضرُّ ذكره مجرَّدًا عمَّا قبله، لأنَّ المراد: حكاية الزَّائد على ما نزل أوَّلًا، فيقتصر عليه لأنَّه الَّذي تعلَّق به الغرض، ولذا قال في الطَّريق الثَّانية عن زيدٍ: فأنزل الله تعالى {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} فماذا يعتذر به عن زيد بن ثابتٍ مع كونه لم يصل الاستثناء أو النَّعت بما قبله؟ والحقُّ أنَّ كلا الأمرين سائغٌ، ثمَّ إنَّ استثناء {أُوْلِي الضَّرَرِ} يُفهِم التَّسوية بين القاعدين للعذر وبين المجاهدين؛ إذ الحكم المتقدِّم عدم الاستواء، فيلزم ثبوت الاستواء لمن استثنى ضرورة أنَّه لا واسطة بين الاستواء وعدمه.
وحديث الباب أخرجه أيضًا في «التَّفسير» [خ¦4593]، ومسلمٌ في «الجهاد».

2832 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين (الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) بفتح الكاف وسكون التَّحتيَّة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) الصَّحابيِّ رضي الله عنه ابن الصَّحابيِّ(1)، وقال التِّرمذيُّ: لم يسمع منه صلى الله عليه وسلم، فهو من التَّابعين. قال ابن حجرٍ: لا يلزم من عدم السَّماع عدم الصُّحبة (أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ) التَّابعيَّ أمير المدينة(2) زمن معاوية ثمَّ صار خليفةً--------------------------------------------
(1) زيد من (م): «ابن الصَّحابي».
(2) في الأصول الخطية عدا (د): «أمير المؤمنين».

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 82)