بعدُ (جَالِسًا فِي المَسْجِد، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) الأنصاريَّ رضي الله عنه (أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمْلَى عَلَيْهِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أملى عليَّ»: ({لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ} [النساء: 95]. قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا(1) عَلَيَّ) بضمِّ المثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الميم وضمِّ اللَّام مشدَّدةً، وهو مثل: يمليها عليَّ، ويملي(2) ويُملِل بمعنًى، ولعلَّ الياء منقلبةٌ عن إحدى اللَّامين (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ) أي: لو استطعت، وعبَّر بالمضارع إشارةً إلى الاستمرار أو استحضارًا لصورة الحال (وَكَانَ رَجُلًا أَعْمًى) وهذا يفسِّر قوله في الرِّواية السَّابقة: «وشكا ضرارتَه» [خ¦2831] (فَأَنْزَلَ اللهُ تبارك وتعالى عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي) بالذَّال المعجمة، والواو للحال (فَثَقُلَتْ عَلَيَّ) فخذه الشَّريفة مِن ثقل الوحي (حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ) بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة، وبعد الرَّاء المفتوحة ضادٌ معجمةٌ مثقلةٌ، أي: تُدَقَّ (فَخِذِي) ولغير أبي ذرٍّ: «أن تَرضَّ» بفتح أوَّله (ثُمَّ سُرِّيَ) بضمِّ المهملة وتشديد الرَّاء، أي: كُشِفَ (عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} [النساء: 95]) وفي رواية خارجة بن زيدٍ عند أحمد وأبي داود: قال زيد بن ثابتٍ: فوالله لكأنِّي أنظر إلى ملحقها عند صدعٍ كان بالكتف.
وحديث الباب من أفراد البخاريِّ ومسلمٍ(3).

(32) (بابُ) فضل (الصَّبْرِ عِنْدَ القِتَالِ) مع الكفَّار.

2833 - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا--------------------------------------------
(1) في (د 1) و (ص): «يمليها».
(2) «ويملي»: ليس في (د) و (ص) و (م).
(3) «ومسلمٍ»: مثبتٌ من (ب) و (د) و (س).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 83)