كنتم شهداء؟ وقيل: الخطاب للمؤمنين، أي: ما شهدتم(1) ذلك، وإنَّما عَلِمْتُموه من الوحي، وقوله: {إِذْ حَضَرَ} منصوبٌ بـ {شُهَدَاء} على أنَّه ظرفٌ لا مفعولٌ به، أي: شهداء وقت حضور الموت إيَّاه، وحضور الموت كنايةٌ عن(2) حضور أسبابه ومقدِّماته ({إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ} [البقرة: 133] الآية) إذ، بدلٌ من الأولى، أو ظرفٌ لـ {حَضَرَ} قال عطاءٌ: إنَّ الله لم يقبض نبيًّا حتَّى يخيِّره بين الموت والحياة، فلمَّا خَيَّر يعقوب قال: أنظرني حتَّى أسأل ولدي وأوصيهم، ففعل ذلك به، وجمع ولده وولد ولده وقال لهم: قد حضر أجلي، فما تعبدون من بعدي؟ {قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ} والعرب تجعل العمَّ أبًا، كما تسمِّي الخالة أمًّا، قال القفَّال: وقيل: إنَّه قدَّم ذكر إسماعيل على إسحاق، لأنَّ إسماعيل كان أسنَّ من إسحاق. وقوله: «{إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ} … » إلى آخره ثابتٌ لأبي ذرٍّ ساقطٌ لغيره، وقالوا بعد قوله: {إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ}: «إلى قوله: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}» أي: مذعنون مخلصون.

3374 - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه أنَّه (سَمِعَ المُعْتَمِرَ) بن سليمان بن طَرْخَان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) -بضمِّ العين مُصغَّرًا- ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه) أنَّه (قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ) عند الله؟ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ) أي: أشدُّهم لله تقوى (قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيِّ اللهِ) يعقوب (ابْنِ نَبِيِّ اللهِ) إسحاق (ابْنِ خَلِيلِ اللهِ) إبراهيم، والمراد: أنَّهم أكرم النَّاس أصلًا لأنَّهم سلسلةً النُّبوَّة (قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَعَنْ) ولأبي ذَرٍّ: «أفعن» (مَعَادِنِ العَرَبِ) أي: أصولها الَّتي ينسبون إليها (تَسْأَلُونِي؟) ولأبي ذر: «تسألونني» بنونين فتحتيَّةٍ (قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَخِيَارُكُمْ فِي--------------------------------------------
(1) في (د): «شاهدتم».
(2) في (د): «الموت عن».

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 135)