الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ) بالكاف فيهما (فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا) بضمِّ القاف، ولأبي ذرٍّ: «فقِهوا» بكسرها، وفيه: فضل الفقه وأنَّه يرفع صاحبه على من نسبه أعلى منه.
وهذا الحديث سبق في «باب قوله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً}» [خ¦3353].

(15) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يُذكَر فيه قوله تعالى في سورة النمل: ({وَلُوطًا}) نُصِب عطفًا على {صَالِحًا} أي: وأرسلنا لوطًا، أو عطفًا على {الَّذِينَ آمَنُوا} أي: وأنجينا لوطًا، أو بـ «اذكر» مُضمَرةً ({إِذْ قَالَ}) بدلٌ على {اذْكُرُ} وظرفٌ على {أَرْسَلْنَا}. قال الطِّيبيُّ: ولا يجوز أن يكون بدلًا؛ إذ لا يستقيم: أرسلنا وقت قوله ({لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ}) الفعلة القبيحة، والاستفهام إنكاريٌّ ({وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ}) جملةٌ حاليَّةٌ من فاعل {لَتَأْتُونَ} أو من {الْفَاحِشَةَ} والعائد محذوفٌ، أي: وأنتم تبصرونها، لستم عميًا عنها جاهلين بها، واقتراف القبائح من العالِم بقُبْحها أقبحُ، وقيل: يرى بعضكم بعضًا، وكانوا لا يستترون عتوًّا منهم ({أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً}) مفعولٌ من أجله وبيانٌ لإتيانهم الفاحشة ({مِّن دُونِ النِّسَاء}) اللَّاتي خُلِقن لذلك ({بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}) عاقبة المعصية، أو موضع قضاء الشَّهوة. وقول الزَّمخشريِّ: -فإن قلت: فُسِّرت {تُبْصِرُونَ} بالعلم، وبعده: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} فكيف يكونون علماء جهلاء؟ فالجواب: تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك- تعقَّبه الطِّيبيُّ فقال: هذا الجواب غير مرضيٍّ تأباه كلمة الاضراب، بل إنَّه تعالى لمَّا أنكر عليهم فعلهم على الإجمال وسمَّاه فاحشةً، وقيَّده بالحال المقرِّرة لجهة الإشكال تتميمًا للإنكار بقوله: {وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} أراد مزيد ذلك التَّوبيخ والإنكار، فكشف عن حقيقة تلك الفاحشة متَّصلًا، وصرَّح بذكر {الرِّجَالَ} مُحلًّى بلام الجنس مشيرًا به إلى أنَّ الرُّجوليَّة منافيةٌ لهذه(1) الحالة،--------------------------------------------
(1) من هنا يبدأ السَّقط من (ص).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 136)