كأنْ(1) يقول: رأيتُ في منامي كذا وكذا، ولا يكون قد رآه، يتعمَّدُ الكَذِبَ، وإنَّما زِيدَ التشديدُ في هذا على الكذب في اليَقَظَةِ، قال في «المصابيح» كـ «الطِّيبيِّ»: لأنَّه في الحقيقةِ كذبٌ عليه تعالى؛ فإنَّه الذي يُرسلُ مَلَكَ الرؤيا بالرؤية(2) ليُريه المنام، وقال في «الكواكب»: لأنَّ الرؤيا جُزءٌ مِنَ النبوَّةِ، والنبوَّةُ لا تكونُ إلَّا وحيًا، والكاذبُ في الرؤيا يدَّعي أنَّ الله أراه ما لم يَرَهُ وأعطاه جُزأً مِن النبوَّة لم يُعطِه، والكاذبُ على الله أعظمُ فِريةً ممَّن يكذبُ على غيره (أَو يَقُولَ) نصبَ عطفًا على السابق، ولأبوي ذرٍّ والوقت وعزاها في «الفتح» للمُستملي: «أو تَقَوَّل» بالفوقيَّة والقاف وتشديد الواو المفتوحات، أي: افترى (عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَمْ يَقُلْ) وقد يكونُ في كَذِبِه نسبةُ شرعٍ(3) إليه صلى الله عليه وسلم، والشرعُ غالبًا إنَّما هو على لسانِ المَلَك، فيكونُ الكاذب في ذلك كاذبًا على الله وعلى المَلَك.
وهذا الحديث من عَوالي المصنِّفِ وأفراده، وفيه روايةُ القَرينِ عن القَرين.

3510 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدِ بنِ دِرهمٍ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والراء، نَصْرِ بن عِمرانَ الضُّبَعيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ(4)) وكانوا(5) أربعةَ عَشَرَ رجلًا بالأشجِّ (عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) قبل أن--------------------------------------------
(1) في (د): «بأن».
(2) ليست في (م) و (ب).
(3) في (ص): «نسبة الشرع»، وفي (م): «نسبته شرع».
(4) في غير (د): «قَيْسٍ».
(5) في غير (د) و (م): «كانوا» بحذف الواو.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 363)