أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} [الأحزاب: 40]) هذه الآيَةُ ثبتتْ هنا في رواية أبي الوقت (وَقَوْلِهِ عز وجل: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ} [الفتح: 29] وَقَوْلِهِ) جلَّ وعلا: ({مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]) في آيٍ أُخَرَ في التنزيل تكرَّرَ ذكرُه فيها باسمه محمَّد، وأمَّا أحمد، فذُكر فيه حكايةً عن قول عيسى عليه الصلاة والسلام؛ إذ هما أشهرُ أسمائِهِ الشريفة صلوات الله وسلامه عليه.

3532 - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذر: «حدَّثني» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحِزاميُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مَعْنٌ) بالميم المفتوحة فعينٌ مهملةٌ ساكنةٌ فنونٌ، ابنُ عيسى القزَّاز (عَنْ مَالِكٍ) الإمامِ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) بضمِّ الميم وكسر العين (عَنْ أَبِيهِ) جبيرٍ (رضي الله عنه) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ) إنْ قيل(1): إنَّ المقرَّر في علم المعاني أنَّ تقديم الجارِّ والمجرور يُفيد الحَصْر، وقد وردتِ الرواياتُ بأكثرَ مِن ذلك، حتى قال ابنُ العربيِّ: إنَّ له صلى الله عليه وسلم ألفَ اسمٍ، أجيبَ بأنَّه لم يَرِدِ الحصرُ فيها، فالظاهرُ أنَّه أراد أنَّ لي خمسة أسماءٍ أختصُّ بها، أو خمسة أسماءٍ مشهورة عند الأمم السابقة (أَنَا مُحَمَّدٌ) اسمُ مفعولٍ منقول مِنَ الصفة على سبيل التفاؤلِ أنَّه سيكثرُ حمدُه؛ إذْ «المحمَّدُ» في اللغة: هو الذي يُحمَدُ حَمْدًا بعد حَمْدٍ، ولا يكونُ «مُفَعَّل» مثل «مُمَدَّح» إلَّا لمن تكرَّر منه الفعلُ مرَّةً بعدَ أُخرى (وَأَحْمَدُ) منقولٌ مِنَ الصِّفة التي معناها التفضيل؛ ومعناه: أنَّه أحمدُ الحامدين لربِّه، وهي صيغةٌ تُنبئُ عنِ الانتهاء إلى غايةٍ ليس وراءَها منتهى، والاسمانِ اشتُقا من(2)--------------------------------------------
(1) في غير (د) و (س): «فقيل».
(2) زيد في (د): «أعمِّ».

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 390)