(قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاحِشًا) ناطقًا بالفُحش، وهو الزيادة على الحد في(1) الكلام السَّيِّئ (وَلَا مُتَفَحِّشًا) ولا متكلِّفًا للفُحش، نفى عنه صلى الله عليه وسلم قولَ الفُحش، والتفوُّه به طبعًا وتكلُّفًا (وَكَانَ) صلى الله عليه وسلم (يَقُولُ: إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا) حسن الخلق احتياز(2) الفضائل واجتناب الرذائل، وهل هو غريزةٌ أو مُكتَسَب، واستدلَّ القائل: بأنَّه غريزةٌ بحديث ابنِ مسعودٍ عند البخاري(3): «أنَّ الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم».
وحديث الباب أخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦6029] [خ¦6035]، ومسلمٌ في «الفضائل»، والترمذيُّ في «البر».

3560 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خُيِّرَ) بضمِّ الخاء المعجمة وكسر التحتيَّة المشدَّدة (رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَمْرَيْنِ) من أمور الدنيا (إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا) أسهلَهُما، وأبهم فاعل «خُيِّر» ليكون أعمَّ من قبل الله أو من قبل المخلوقين (مَا لَمْ يَكُنْ) أيسرُهما (إِثْمًا) أي: يُفضي إلى الإثم (فَإِنْ كَانَ) الأيسرُ (إِثْمًا كَانَ) صلى الله عليه وسلم (أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ) كالتخيير بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها، فإنَّ المجاهدة إن كانت بحيث تَجُرُّ(4) إلى الهلاك لا تجوز، أو التخيير بين أن يُفتح عليه من كنوز الأرض ما يخشى من الاشتغال به ألَّا يتفرغ للعبادة، وبين ألَّا يؤتيه من الدنيا إلا الكفاف وإن كانت السعةُ أسهلَ منه، قال في «الفتح»: والإثم على هذا أمرٌ نِسبيّ لا يُراد منه معنى الخطيئة لثبوت العصمة (وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ) خاصَّةً، كعفوه عنِ الرجل الذي جفا في رفع(5) صوته عليه، وقال:--------------------------------------------
(1) في (د) و (م): «في الحد على».
(2) في (د) و (م): «اختيار».
(3) كذا قال رحمه الله، وفي العمدة قال: رواه الإمام أحمد ولم أقف عليه عند البخاري.
(4) في (م): «تجره».
(5) في (د) و (م): «جاء فرفع».

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 420)