((62)) (بسم الله الرحمن الرحيم.‌‌ بَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) وسقط «الباب» لأبي ذرٍّ، فما بعدَه رفعٌ (وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم)(1) في زمن نبوته ولو ساعة (أَوْ رَآهُ) في حال حياته ولو لحظةً مع زوال المانع مِنَ الرؤية كالعمى، حالَ كونِه في(2) وقت الصحبة أو الرؤية (مِنَ المُسْلِمِينَ) العقلاء ولو أنثى أو عبدًا أو غيرَ بالغ أو جِنِّيًّا أو مَلَكًا على القول ببعثته إلى الملائكة (فَهْوَ مِنْ أَصْحَابِهِ) خبرُ المبتدأِ الذي هو «مَنْ» الموصول، و «صحب»(3) صِلَتُه، ودخول الفاء في «فهو» لتضمُّنِ المبتدأ(4) معنى الشرط، و «أو» في قوله: «أو رآه» للتقسيم، والضمير المنصوب للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، أو(5) للصاحب، والاكتفاء بمجرَّدِ الرؤيةِ مِن غير مجالسة ولا مماشاة ولا مكالمة مذهبُ الجمهور مِنَ المحدِّثين والأصوليِّينَ؛ لشرف منزلتِهِ صلى الله عليه وسلم، فإنَّه كما صرَّح به غيرُ واحدٍ إذا رآه مسلمٌ أو رأى مسلمًا لحظةً طُبِعَ قلبُه على الاستقامة، إذ إنَّه بإسلامه مُتهيِّئٌ للقبول، فإذا قابل ذلك النور المحمَّديَّ أشرق عليه فظهر أثرُه في قلبه وعلى جوارحه، والصحبةُ لغةً: تتناول ساعة فأكثر(6)، وأهلُ الحديث -كما قال النوويُّ- قد نقلوا الاستعمال في الشرع والعرف على وَفق اللغة، وإليه ذهب الآمدي واختاره ابنُ الحاجب، فلو حلف لا يصحَبُه حَنِثَ بلحظةٍ، وعدَّ في «الإصابة» مَن حضر معه عليه الصلاة والسلام حجَّة الوداع من أهل مكَّة والمدينة والطائف وما بينهما من الأعراب، وكانوا--------------------------------------------
(1) قوله: «وسقط الباب لأبي ذر … ومن صحب النبيَّ صلى الله عليه وسلم»: سقط من (م).
(2) «في»: ليس في (م).
(3) في (م): «صحة».
(4) في غير (د): «الابتداء».
(5) في (م): «و».
(6) في غير (ب) و (س): «وكثر».

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 541)