أربعين ألفًا؛ لحصول(1) رؤيتِهِم له صلى الله عليه وسلم وإن لم يرهم هو، بل ومن(2) كان مؤمنًا به(3) زمن الإسراء إن ثبت أنَّه عليه الصلاة والسلام كُشِفَ له في ليلته عن جميع مَن في الأرض فرآه وإن لم يلقه؛ لحصول الرؤية مِن جانبه صلى الله عليه وسلم، وهذا كغيرهِ يَرُدُّ على ما قاله صاحب «المصابيح»: ليس الضميرُ المستتر في قول البخاري: «أو رآه» يعود على النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه يلزم عليه أن يكون مَن وقع عليه بصرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم صحابيًّا، وإن لم يكن هو قد وقع بصرُه على النبيِّ صلى الله عليه وسلم(4)، ولا قائلَ به. انتهى. وأمَّا ابنُ أمِّ مكتوم وغيرُه ممَّن كان من الصحابة أعمى فيدخل في قوله: «ومَن صحب»، وكذا في قوله(5): «أو رآه النبي صلى الله عليه وسلم» على(6) ما لا يخفى، وقول الحافظ الزين العراقي في «شرح ألفيته»: إن في دخول الأعمى الذي جاء إليه صلى الله عليه وسلم(7) ولم يصحبه ولم يجالسه في قول البخاري في «صحيحه»: «مَن صحب النبيَّ صلى الله عليه وسلم ورآه(8)» نظرٌ، ظاهرُه أنَّ في نسختِه التي وقف عليها: «ورآه» بواو العطف من غير ألف، فيكون التعريف مركَّبًا من الصحبة والرؤية معًا، فلا يدخل الأعمى كما قال، لكن في جميع ما وقفتُ عليه من الأصول المعتمدة: «أو» التي للتقسيم، وهو الظاهر، لا سيما وقد صرَّح غيرُ واحدٍ بأنَّ البخاريَّ تَبِعَ في هذا التعريف شيخهَ ابنَ(9) المدينيِّ، والمنقولُ عنه «أو» بالألف، وأمَّا الصغير الذي لا يميِّز كعبدِ الله بن الحارث بن نوفل، وعبد الله بن أبي طلحة الأنصاريِّ ممَّن حنَّكَه صلى الله عليه وسلم أو دعا(10) له، ومحمَّد بن أبي بكر الصديق المولود قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وأيام، فهو وإن لم تصحَّ(11)--------------------------------------------
(1) في (م): «بحصول».
(2) في (م): «إن».
(3) «به»: ليس في (ص)، وزيد بعده في (م): «و».
(4) قوله: «وإن لم يكن هو قد وقع بصره … »: سقط من (ص) و (م).
(5) في (ب): «قولهم».
(6) في (ص): «لما».
(7) أي: «مُسْلِمًا»، كما في شرح التبصرة والتذكرة.
(8) في (ص) و (م): «أو رآه».
(9) «ابن»: ليس في (م).
(10) في (د): «ودعا».
(11) في (د) و (ص) و (م): «يصح».

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 542)