(2) (بَابُ مَنَاقِبِ المُهَاجِرِينَ) الذين هاجروا مِن مكَّة إلى المدينة، و «المناقب»: جمع منقبة، ضد المثلبَة (وَفَضْلِهِمْ) بالجرِّ عطفًا على السابق، وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب» فـ «مناقب» رفعٌ، وكذا «فضلُهم» على ما لا يخفى (مِنْهُمْ) مِنَ المهاجرين، بل هو أفضلُهم وسيِّدُهم (أَبُو بَكْرٍ) واسمه على المشهور (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ) بضمِّ القاف وتخفيف الحاء المهملة وبالفاء، واسمه عثمان (التَّيْمِيُّ) بفتح الفوقيَّة وسكون التحتيَّة، ونسبه إلى جدِّه الأعلى تيم، فهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، يجتمع مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في مُرَّةَ بنِ كعبٍ، وكان اسمُه عتيقًا؛ لأنَّه ليس في نسبه ما يُعاب به، أو لقِدَمِه في الخير، أو لسَبْقِه إلى الإسلام، أو لحُسنه، أو لأنَّ أمَّه استقبلت به البيت وقالت: اللَّهُمَّ هذا عتيقُكَ مِنَ الموت، قالته لأنَّه كان لا يعيشُ لها ولد، أو لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بشَّره بأنَّ الله أعتقَه مِنَ النار، كما في حديث عائشةَ عند الترمذيِّ وصحَّحه ابنُ حِبَّان، ولُقِّبَ بالصدّيق لتصديقه النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وعند الطبرانيِّ بإسنادٍ رجالُه ثقاتٌ مِن حديث عليٍّ: أنَّه كان يحلِفُ أنَّ الله أنزل(1) اسمَ أبي بكر من السماء: الصديق، واسمُ أُمِّه سلمى، وتكنى أمَّ الخير بنت صخر بن مالك بن عامر بن عمرو المذكورِ، أسلمتْ وهاجرتْ (رضي الله عنه) وعن والديه وأولاده، ولأبي ذرٍّ: «رضوان الله عليه».
(وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) جرٌّ عطفًا على سابقه أو رفعٌ، ولأبي ذر: «عز وجل» ({لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ}) قال في «الأنوار»: بدل مِن {وَذِي الْقُرْبَى} وما عُطِفَ عليه؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمَّى فقيرًا. انتهى. وذلك لأنَّ الله تعالى رفع منزلته عن أن يُسَمِّيه فقيرًا، وقوله: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} [البقرة: 268] دليلٌ على أنَّ الفقرَ مذمومٌ، والفقرُ أربعةُ أشياء: فقر الحسنات في الآخرة وفقر القناعة في الدنيا وفقر المقتنى وفقرهما(2)، والغنى بحسَبِه؛ فمَن فقد القناعة والمقتنى فهو الفقير المطلق على سبيل الذم، ومَن فقد القناعة دون القنية فهو الغني بالمجاز الفقير بالحقيقة، ومَن--------------------------------------------
(1) زيد في (ب) و (م): «له».
(2) عبارة الراغب في تفسيره: «وفقرها جميعًا».
(وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) جرٌّ عطفًا على سابقه أو رفعٌ، ولأبي ذر: «عز وجل» ({لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ}) قال في «الأنوار»: بدل مِن {وَذِي الْقُرْبَى} وما عُطِفَ عليه؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمَّى فقيرًا. انتهى. وذلك لأنَّ الله تعالى رفع منزلته عن أن يُسَمِّيه فقيرًا، وقوله: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} [البقرة: 268] دليلٌ على أنَّ الفقرَ مذمومٌ، والفقرُ أربعةُ أشياء: فقر الحسنات في الآخرة وفقر القناعة في الدنيا وفقر المقتنى وفقرهما(2)، والغنى بحسَبِه؛ فمَن فقد القناعة والمقتنى فهو الفقير المطلق على سبيل الذم، ومَن فقد القناعة دون القنية فهو الغني بالمجاز الفقير بالحقيقة، ومَن--------------------------------------------
(1) زيد في (ب) و (م): «له».
(2) عبارة الراغب في تفسيره: «وفقرها جميعًا».
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 548)