(لَا يُعْرَفُ) لعدم تردُّده إليهم (قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ) رضي الله عنه في الانتقال من بني عمرٍو(1) (فَيَقُولُ) له: (يَا أَبَا بَكْرٍ؛ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ) له: (هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي) ولأبي ذرٍّ «الذي يهديني» (السَّبِيلَ، قَالَ: فَيَحْسِبُ الحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي: الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي) أبو بكرٍ رضي الله عنه: (سَبِيلَ الخَيْرِ، فَالتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (فَإِذَا هُو بِفَارِسٍ) هو سراقة (قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا، فَالتَفَتَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ، فَصَرَعَهُ الفَرَسُ) ولأبي ذرٍّ «فصرعه فرسه» (ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ) بحاءين مُهمَلتين وميمين، أي: تُصوِّت، وذَكَّر في قوله «فصرعه» باعتبار لفظ «الفرس»، وأنَّث في قوله «قامت» باعتبار ما في نفس الأمر من أنَّها كانت أنثى، قاله ابن حجرٍ، وقال العينيُّ: قال أهل اللُّغة -ومنهم الجوهريُّ-: الفرس يقع على الذَّكر والأنثى، ولم يقل أحدٌ: إنَّه يُذكَّر باعتبار لفظه، ويُؤنَّث باعتبار أنَّها كانت في نفس الأمر أنثى (فَقَالَ) سراقة: (يَا نَبِيَّ اللهِ مُرْنِي بِمَ) بغير ألفٍ، ولأبي ذرٍّ «بما» (شِئْتَ، فقَالَ) عليه الصلاة والسلام له: (فَقِفْ مَكَانَكَ، لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا) قال في «الكواكب»: هو كقوله: لا تدنُ من الأسد يهلكك(2)، وهو ظاهرٌ على مذهب الكسائيِّ، قال في «العمدة»: هذا المثال غير صحيحٍ عند غير الكسائيِّ؛ لأنَّ فيه فسادَ المعنى؛ لأنَّ انتفاء الدُّنوِّ ليس سببًا للهلاك، والكسائيُّ يجوِّز هذا؛ لأنَّه يقدِّر الشَّرط إيجابيًّا في قوَّة: إن دنوت من الأسد تهلكْ (قَالَ: فَكَانَ) سراقة (أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ) بفتح الميم وسكون المُهمَلة وفتح اللَّام والحاء المُهمَلة، أي: يدفع عنه الأذى بمثابة السِّلاح (فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَانِبَ الحَرَّةِ) بفتح الحاء المُهمَلة والرَّاء المُشدَّدة، فأقام بقباءٍ المدَّة التي أقامها وبنى بها المسجد (ثُمَّ بَعَثَ) عليه الصلاة والسلام (إِلَى الأَنْصَارِ) فَطَوى في هذا الحديث إقامته عليه الصلاة والسلام بقباءٍ (فَجَاؤُوْا إِلَى نَبِيِّ اللهِ(3) صلى الله عليه وسلم وَ) إلى (أَبِي بَكْرٍ) رضي الله تعالى عنه، وثبت قوله: «وأبي بكرٍ» لأبي ذرٍّ وحده (فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا: ارْكَبَا) حال كونكما (آمِنَيْنِ) حال كونكما (مُطَاعَيْنِ) بفتح النُّون والعين بلفظ التَّثنية فيهما، وفي الفرع: بكسرهما بلفظ الجمع،--------------------------------------------
(1) كذا قال رحمه الله، والوصول إلى بني عمرو بعد ذلك.
(2) في (ب) و (س): «تهلك».
(3) في (ص) و (م): «النَّبيِّ»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 204)