الموحدة، مِنْ أخبَثَ إذا اتخذَ أصحابًا خبثًا، وطرحَ باقي السَّبعين في مواضعَ أُخرى.
وعند الواقديِّ -كما نبَّه عليه في «الفتح» -: أنَّ القليبَ المذكور كان قد حفرهُ رجلٌ من بني النَّار(1)، فناسبَ أن يُلقى فيه هؤلاء الكفَّار (وَكَانَ) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (إِذَا ظَهَرَ) أي: غلب (عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالعَرْصَةِ) بفتح العين وسكون الراء، كلُّ موضعٍ واسعٍ لا بناءَ فيه (ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ اليَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ) عليه الصلاة والسلام (بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَتَبِعَهُ أَصْحَابُهُ) بفتح الفوقيَّة وكسر الموحدة في الفَرْع، والذي في أصله والنَّاصرية «واتَّبعَه» بألفِ وصلٍ وتشديد الفوقيَّة وفتح الموحدة (وَقَالُوا: مَا نُرَى) بضم النون، ما نظنُّ (يَنْطَلِقُ) عليه الصلاة والسلام (إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ) أي: طرفِ البئرِ، ولأبي ذرٍّ «شفير» بدل: «شفة»، الرَّكِيّ: بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية، البئرُ قبل أن تُطوى، ويجمعُ بينَهُ وبين السَّابق: بأنَّها كانت مَطْويَّة فاستُهْدِمَت، فصارَتْ كالرَّكِيِّ. (فَجَعَلَ) عليه الصلاة والسلام (يُنَادِيهِمْ) أي: قتلى كفَّار قريش (بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ) توبيخًا لهم: (يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ). وفي روايةِ حُميدٍ عن أنسٍ رضي الله عنه عند أحمد وابن إسحاق: «فنادى: يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة(2)، ويا أميَّة بن خلف، ويا أبا جهل بن هشام»، ولم يكن أميَّة بن خلف في القليبِ؛ لأنَّه كان ضَخْمًا فانتفخَ، فألقوا عليه من الحجارةِ والتُّراب ما غيَّبه، والظَّاهر أنَّه كان قريبًا من القليبِ، فناداهُ مع من نَادى من رؤسائهم (أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا) من الثَّواب (حَقًّا) قال: (فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ) من العذاب (حَقًّا) وتقديرُهُ: وعدَكُم ربُّكم، فحذف «كم» لدَلالةِ ما وعدنا ربُّنا(3) عليه (قَالَ) أبو طلحة: (فَقَالَ عُمَرُ) بنُ الخطَّاب رضي الله عنه مُستفهمًا: (يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «فيها» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «النَّبيُّ» (صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ) من القتلى الذين أُلْقوا في--------------------------------------------
(1) في (ص): «الشعار»، وفي (م): «النجار».
(2) «ويا شيبة بن ربيعة»: ليست في (م).
(3) في (د): «ربكم».

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 284)