عليه، وهو مصدر ميميٌّ، أي: وخروجُه صلى الله عليه وسلم إليهم، أي: إلى بني النَّضِير ليَستعِينهُم (فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ) العامِريَّين اللَّذين كانا قد خرجَا من المدينةِ معهما عَهْدٌ وعَقْدٌ من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فصادَفَهُما عَمرو بن أُميَّة الضَّمْرِيُّ، وكانَ عامرُ بن الطُّفيل أعتقَهُ لمَّا قتلَ أهلَ بئر(1) معونةَ عن رقبةٍ كانت عن أمِّه، ولم يشعرْ عَمرو أنَّ معَ العامريَّين العقدَ المذكور، فقال لهما: ممَّن أنتُما؟ فذكرا له أنَّهما من بني عامرٍ، فتركَهُما حتَّى نامَا فقتلَهُما، وظنَّ أنَّه ظفِرَ ببعضِ ثأرِ أصحابه، فأُخبرَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: لقَد قتلتَ قتيلين لأُودِيَنَّهُما، وكان بين بني النَّضير وبني عامر عَقْد وحِلْف.
(وَمَا أَرَادُوا) أي: بنو النَّضير (مِنَ الغَدْرِ بِرَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «بالنَّبيِّ» (صلى الله عليه وسلم) وذلك أنَّه: لمَّا أتاهم عليه الصلاة والسلام قالوا: نعم -يا أبا القاسمِ- نُعينُكَ، ثمَّ خلا بعضهم ببعضٍ وأجمَعوا على اغتيالهِ عليه الصلاة والسلام بأن يُلقوا عليه رَحًى، فأخبرَه جبريلُ بذلك، فرجعَ إلى المدينةِ وأمر صلى الله عليه وسلم بالتَّهيُّؤِ لحربهم والسَّير إليهم.
(قَالَ) ولأبي ذرٍّ «وقالَ» (الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ، ممَّا وصلهُ عبد الرَّزَّاق في «مصنَّفه» عن مَعْمر عن الزُّهريِّ (عَنْ(2) عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ) أنَّه قال: (كَانَتْ) غزوةُ بني النَّضير (عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ) وقعةِ (أُحُدٍ، وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ، أو بالرَّفعِ عطفًا على «مخرَج» ({هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}) يعني: يهودَ بني النَّضير ({مِن دِيَارِهِمْ}) بالمدينةِ ({لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا} [الحشر: 2]) اللَّام تتعلَّقُ بـ {أَخْرَجَ} وهي كاللَّام في قوله تعالى: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24] وقوله: جئتُ لوقتِ كذا، أي: أخرجَ الذين كفروا عندَ أوَّل الحشرِ، ومعنى أوَّل الحشر: أنَّ هذا أولُ حشرِهم إلى الشَّأم، وهم أول من أُخرِجَ من أهلِ الكتابِ من جزيرةِ العربِ إلى الشَّام، وهذا(3) أوَّل حشرِهم، وآخرُ حشرِهم إجلاءُ عُمر رضي الله عنه إيَّاهُم من خَيبر إلى الشَّام، أو آخرُ حشرِهم يومَ القيامةِ. وسقطَ قوله «{لِأَوَّلِ الْحَشْرِ}» من الفَرْع بإصلاحٍ على كشط، وثبتَ في أصله وغيره كقولهِ: {مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا}.--------------------------------------------
(1) في (ص): «بدر ببئر».
(2) «عن»: ليست في (ص) و (م).
(3) في (ص): «أو هذا».

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 349)