نخلًا -وهي غزوةُ ذاتِ الرِّقاع-، فلقِي به جمعًا من غَطفان، فتقارَب النَّاس ولم يكن بينَهم حربٌ، وقد أخافَ النَّاسُ بعضُهم بعضًا، حتَّى صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنَّاس صلاةَ الخَوف، وانصرفَ النَّاسُ». وهذا القدر هو الذي ذكرَه البُخاريُّ تعليقًا، مدرَجًا بطريقِ وهَب بن كيسان، عن جابرٍ، وليسَ هو عندَ ابنِ إسحاقَ عن وَهْب، كما أوضحتُه، إلَّا أن يكونَ البُخاريُّ اطَّلع على ذلك من وجهٍ آخر لم نقفْ(1) عليه، أو وقعَ في النُّسخة تقديمٌ وتأخيرٌ فظنَّه موصُولًا بالخبرِ المسندِ، والله أعلم. انتهى.
(وَقَالَ يَزِيدُ) بنُ أبي عُبيد مولى سَلَمة بنِ الأكوع (عَنْ سَلَمَةَ) بنِ الأكوع: (غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ القَرَدِ) وهذا وصلَه المؤلِّف قبل «غزوةِ خَيبر» وترجم له بقوله(2): «غزوة ذي قَرَد» [خ¦64/ 37 - 6127]. وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاحِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّما ذكره من أجلِ حديث ابن عبَّاس السَّابق، وأنَّه صلى الله عليه وسلم صلَّى صلاة الخَوف بذي قَرَدٍ، ولا يلزمُ من ذكر ذي قَرَد في الحديثَين أن تتَّحد القصَّة، كما لا يلزمُ من كونِه عليه الصلاة والسلام صلَّى صلاة الخوف في مكانٍ أنْ لا يكون صلَّاها في مكانٍ آخر. قال البيهقيُّ: الذي لا نشكُّ فيه أنَّ غزوة ذي قَرَدٍ كانت بعد الحديبيَةَ وخَيبر، وحديثُ سلمةَ ابنِ الأكوع مصرِّحٌ بذلك، وأمَّا غزوةُ ذاتِ الرِّقاع فمختلفٌ فيها، فظهرَ تغايرٌ بينَ(3) القصَّتين، كما جزمَ به قبلُ. قاله في «فتح الباري»، فالَّذي جنحَ إليه البُخاريُّ أنَّها كانت بعد خيبرَ، مُستدلًا بما ذكره(4)، لكنَّه ذكرهَا قبل خَيْبر، فإمَّا أن يكون ذلك--------------------------------------------
(1) في (د): «نقع» وقال في الهامش في نسخة: «نقف».
(2) «بقوله»: ليس في (ص) و (د).
(3) «بين»: ليست في (ب) و (د).
(4) في (ب) و (د): «ذكر».

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 490)