يقتلهُم، منهم: أبو سفيانَ بن حربٍ وابنُه معاوية وحكيمُ بنُ حزامٍ (فَأَدْبَرُوا. قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ) هو من الألفاظِ المقرونةِ بـ «لبيكَ»، ومعناهُ: إسعادًا بعد إسعادٍ، أي: ساعدتُكَ على طاعتكَ مساعدةً(1)، وهما منصوبان على المصدر (لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ) وسقطَتْ «لبيكَ» هذه لأبي ذرٍّ (فَنَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) عن بغلتهِ (فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ) وزاد أحمدُ في غير هذا الحديث في قصَّة حنينٍ: «فأخذَ كفًّا من ترابٍ وقال: شاهتِ الوجوهُ» (فَانْهَزَمَ المُشْرِكُونَ) وأعطى الله تعالى رسولَه غنائمَهم، وأمرَ عليه الصلاة والسلام بحبسها بالجِعْرانة، فلمَّا رجعَ من الطَّائفِ وصلَ إلى الجِعْرانةِ في خامسِ ذي القعدة، وإنما أخَّر القسمةَ رجاءَ أن تسلمَ هوازن، وكانوا ستَّة آلاف نفسٍ من النِّساءِ والأطفالِ، وكانت(2) الإبلُ أربعةً وعشرين ألفًا، والغنم أربعينَ ألفَ شاة (فَأَعْطَى الطُّلَقَاءَ) الَّذين منَّ عليهم رسول الله عليه السلام بإعتاقهم لِمَا بقيَ فيهم من الطَّمعِ البشريِّ في محبَّةِ المالِ، فأعطاهُم لتطمئنَّ قلوبهم وتجتمعَ على محبَّته؛ لأنَّ القلوبَ جُبِلت على حبِّ من أحسنَ إليها (وَالمُهَاجِرِينَ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا) منهُ. قيل: لأنَّهم كانوا انهزموا فلم يرجعوا حتَّى وقعت الهزيمةُ على الكفَّارِ، فردَّ اللهُ أمر الغنيمة لنبيِّه صلى الله عليه وسلم (فَقَالُوا) أي: الأنصار ولم يذكُر مقولهم اختصارًا، أي: تكلَّموا في منعِ العطاءِ عنهم، وفي روايةِ الزُّهريِّ السَّابقة عن أنسٍ [خ¦4331] «فقالوا: يغفرُ الله لرسولهِ صلى الله عليه وسلم، يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا(3) تقطرُ من دمائهم» (فَدَعَاهُمْ) صلى الله عليه وسلم (فَأَدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالبَعِيرِ وَتَذْهَبُونَ) إلى المدينةِ (بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟!) فقالوا: رضينا يا رسول الله (فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَاخْتَرْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ) لحسنِ جوارهِم ووفائِهم بالعهدِ.
وهذا الحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة».--------------------------------------------
(1) عبارة «الفتح»: «ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة»، وهي عبارة المشارق أيضًا.
(2) في (ص): «كان».
(3) في (ص) و (د): «وأسيافنا».
وهذا الحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة».--------------------------------------------
(1) عبارة «الفتح»: «ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة»، وهي عبارة المشارق أيضًا.
(2) في (ص): «كان».
(3) في (ص) و (د): «وأسيافنا».
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 710)