وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. يَا مُحَمَّدُ وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ(1) إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ البِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ) أي: فرسانكَ (أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ العُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ «النَّبيُّ» (صلى الله عليه وسلم) بما حصلَ له من الخيرِ العظيمِ بالإسلامِ، ومحو ما كان قبلهُ من الذُّنوبِ العِظَام (وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ) لم أعرف اسمهُ: (صَبَوْتَ) أي: خرجتَ من دينٍ إلى دين؟! (قَالَ: لَا وَاللهِ) ما صبوتُ، وسقطَ لفظ الجلالةِ من «اليونينية»(2) (وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم). وهذا من أسلوبِ الحكيمِ، كأنَّه قال: ما خرجتُ من الدِّين؛ لأنَّكُم لستُم على دينٍ فأخرج منه، بل استحدثتُ(3) دينَ اللهِ وأسلمتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لله ربِّ العالمين.
فإن قلتَ: «مع» تقتضِي استحداثَ المصاحبةِ؛ لأنَّ معنى المعيَّة المصاحبة وهي مفاعلةٌ، وقد قُيِّد الفعلُ بها فيجبُ الاشتراكُ فيه، كذا نصَّ عليه صاحب «الكشَّاف» في الصَّافَّات. أُجيب بأنَّه لا يبعدُ ذلك فلعلَّهُ وافقهُ، فيكونُ منه صلى الله عليه وسلم استدامةً ومنه استحداثًا.
(وَلَا وَاللهِ) فيه حذفٌ، أي: واللهِ لا أرجعُ إلى دينكُم و (لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) زاد ابنُ هشامٍ: «ثمَّ خرجَ إلى اليمامةِ فمنعهم أن يحملوا إلى مكَّة شيئًا، فكتبوا إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: إنَّك تأمرُ بصلةِ الرَّحم، فكتبَ إلى ثمامةَ أن يخلِّي بينهُم وبينَ الحَمْلِ إليهم».
وهذا الحديثُ قد مرَّ في «باب ربط الأسيرِ في المسجدِ» [خ¦462] مختصرًا.--------------------------------------------
(1) في (م): «الأديان».
(2) قوله: «قال: لا وَاللهِ ما صبوتُ، وسقطَ لفظ الجلالةِ من اليونينية»: جاءت في (د): «قال لا ما صبوت» وسقط الباقي.
(3) في (ص) و (م): «استجديت».

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 763)