الأنصاريُّ، وعند الطَّبرانيِّ أنَّه قال: «تخلَّفتُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فدخلتُ حائطًا، فرأيتُ عريشًا قد رُشَّ بالماءِ، ورأيتُ زوجتي فقلتُ: ما هذا بإنصافٍ، رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في السَّمومِ والحرِّ، وأنا في الظلِّ والنَّعيمِ، فقمتُ إلى ناضحٍ(1) لي وتمراتٍ وخرجتُ، فلمَّا طلعتُ على العسكرِ فرآني النَّاسُ، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: كن أبا خيثمةَ، فجئتُ فدعَا لي».
(قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (تَوَجَّهَ قَافِلًا) أي: راجعًا إلى المدينةِ (حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ) أي: أخذتُ (أَتَذَكَّرُ الكَذِبَ) وعند ابن أبي شيبة: «وطفقتُ أعدُّ العُذرَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءَ وأهيِّئُ الكلامَ» (وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا؟ وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا) أي: دَنَا قدومُه (زَاحَ) بالزاي المعجمة وبالحاء المهملة، أي: زالَ (عَنِّي البَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ) أي: جزمتُ به وعقدتُ عليهِ قصدِي، ولابن أبي شيبةَ: «وعرفتُ أنَّه لا ينجيني منهُ إلَّا الصِّدقُ» (وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَادِمًا) في رمضانَ، كما قاله ابن سعد (وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ) فركعَهُما (ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ المُخَلَّفُونَ) الذين خلَّفهُم كسلُهُم ونفاقُهُم عن غزوةِ تبوكَ (فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ) أي: يظهرونَ العُذرَ (إِلَيْهِ) صلوات الله وسلامه عليه (وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا) من منافِقِي الأنصارِ. قاله الواقديُّ، وأنَّ المعذَّرينَ من الأعرابِ كانوا أيضًا اثنين وثمانين رجُلًا من غِفَار وغيرهم، وأنَّ عبد الله بن أُبيٍّ ومن أطاعَه من قومِهِ من غير هؤلاء وكانوا عددًا كثيرًا، والبِضْعُ: بكسر الموحدة وسكون الضاد المعجمة، ما بين ثلاث إلى تسع على المشهورِ، وقيل: إلى الخمس، أو(2) ما بين الواحدِ إلى الأربعةِ، أو من أربعٍ إلى تسعٍ أو سبعٍ، وإذا جاوزتَ لفظَ العشرِ ذهبَ البضعُ، لا يقال: بضعٌ وعشرونَ، أو يقال ذلك، وهو مع المذكَّر بهاء؛ ومع المؤنث بغير هاء؛ بضعة وعشرون رجلًا، وبضع وعشرون امرأة، ولا يُعكس(3)، قاله في «القاموس».--------------------------------------------
(1) في (ص) و (م): «ناصح».
(2) في (ب) و (س): «وقيل».
(3) في (م): «ينعكس».

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 818)