(فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَانِيَتَهُمْ) أي: ظواهرهم (وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ) بفتحات مع التخفيف (سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ) قال كعب: (فَجِئْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ) بفتح الضاد المعجمة (ثُمَّ قَالَ: تَعَالَ. فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ) وعند ابنِ عائذٍ في «مغازيه»: «فأعرضَ عنهُ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، لِمَ تُعرِضُ عنِّي؟! فوالله ما نافقتُ ولا ارتبتُ ولا بدَّلتُ» (فَقَالَ لِي: مَا خَلَّفَكَ) عن الغزوِ؟! (أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ) أي: اشتريتَ (ظَهْرَكَ؟) قال: (فَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَاللهِ لَوْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «واللهِ يا رسولَ الله لو» (جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا) بفتح الجيم والدال المهملة، فصاحة وقوة كلامٍ بحيثُ أخرج من عهدةِ ما ينسب إليَّ ممَّا يقبلُ ولا يردُّ (وَلَكِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ(1) حَدَّثْتُكَ اليَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ) اليومَ (حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ) بكسر الجيم، أي: تغضبُ (عَلَيَّ فِيهِ؛ إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللهِ) عنِّي (لَا وَاللهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا) بتشديد الميم (هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ) ما يشاءُ (فَقُمْتُ) فمضيتُ (وَثَارَ رِجَالٌ) بالمثلثة، أي: وثَبُوا (مِنْ بَنِي سَلِمَةَ) بكسر اللام (فَاتَّبَعُونِي) بوصل الهمزة وتشديد الفوقية (فَقَالُوا لِي: وَاللهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ المُتَخَلِّفُونَ) بالفوقية وكسر اللام المشددة، ولأبي ذرٍّ «المخلَّفُون» بإسقاط الفوقية وفتح اللام (قَدْ كَانَ كَافِيَكَ) بفتح التحتية (ذَنْبَكَ) أي: من ذنبك (اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَكَ) برفع «استغفارُ» بقوله: «كافيكَ» لأنَّ اسم الفاعل يعملُ عمل فعله (فَوَاللهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي) بالهمزة المفتوحة فنون مشددة فموحدة مضمومة ونونين، أي: يلومُونَنِي لومًا عنيفًا، ولغير أبي(2) ذرٍّ «يؤنِّبُونِي» (حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ) بضم الميم وتخفيف الراءين (العَمْرِيُّ) بفتح العين المهملة--------------------------------------------
(1) في (م): «أن».
(2) في (م): «لأبي».

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 819)