وقد سبق الحديث في «كتاب(1) الأنبياء»(2) [خ¦3339].

(14) ({وَمَا})(3) ولأبي ذرٍّ: «باب قوله: {وَمَا}» ({جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا}) قيل: {الْقِبْلَةَ} مفعولٌ أوَّل، و {الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا} ثانٍ، فإنَّ الجَعْل بمعنى التَّصيير، أي: الجهة التي كنت عليها؛ وهي الكعبة، فإنَّه عليه الصلاة والسلام كان يصلِّي إليها بمكَّة، ثمَّ لمَّا هاجر أُمِر بالصَّلاة إلى بيت المقدس(4) تألُّفًا لليهود؛ أي(5): أنَّ أصل أمرك أن تستقبل الكعبة، وما جعلنا قبلتك بيت المقدس ({إِلاَّ لِنَعْلَمَ}) لنختبر ونتبيَّن ({مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ}) في الصَّلاة إلى الكعبة ({مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ}) ممَّن(6) يرتدُّ عن دينه بَعْدُ، و {مَن}: موصولٌ، و {يَتَّبِعُ}: صلته، والموصول وصلته في محلِّ المفعول بـ «نَعْلَمْ»، و {عَلَى عَقِبَيْهِ}: في محلِّ نصبٍ على الحال قال البيضاويُّ: فإن قلت: كيف يكون علمُه تعالى غايةَ الجعل وهو لم يزل عالمًا؟ وأجاب: بأنَّ هذا وأشباهه باعتبار التَّعلُّق الحاليِّ الذي هو مناط الجزاء، والمعنى: ليتعلَّق علمنا به موجودًا، وقيل: ليعلم رسوله والمؤمنون، لكنَّه أسند إلى نفسه لأنَّهم خواصُّه، أو ليتميَّز(7) الثَّابت عن المتزلزل؛ كقوله تعالى: {لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [الأنفال: 37] فوضع العلم موضع التَّمييز المسبَّب عنه ({وَإِن كَانَتْ}) أي: التَّحويلة أو القبلة ({لَكَبِيرَةً}) لثقيلةً شاقَّةً، و {إِن}: مخفَّفةٌ من الثَّقيلة، دخلت على ناسخ الابتداء والخبر، واللام للفرق بينها وبين النَّافية ({إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ}) وهم الثَّابتون(8) الصَّادقون في اتِّباع الرَّسول، والاستثناء مفرَّغٌ، وجاز ذلك وإن لم يتقدَّمه نفيٌ ولا شبهه؛ لأنَّه في معنى النَّفي ({وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}) أي: بالقبلة المنسوخة--------------------------------------------
(1) «كتاب»: ليس في (د).
(2) في (ص): «الإيمان»، وليس بصحيحٍ.
(3) {وَمَا}: سقط من (د) و (م).
(4) في (ص) و (م): «إلى القدس».
(5) في (د): «أو»، ولا يصحُّ.
(6) في (ب) و (س): «من».
(7) في (د): «لتمييز».
(8) في غير (م): «التَّائبون» ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 43)