الفوقيَّة، أي: تعلمون، ولأبي ذرٍّ: «تُرَون» بضمِّها، أي: تظنُّون(1) (هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ}؟ قَالُوا: اللهُ أَعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ) فإن قلت: ما وجه غضبه مع كونهم وَكَلُوا العِلْم إلى الله تعالى؟ أُجيب بأنَّه سألهم عن تعيين ما عندهم في نزول الآية ظنًّا أو علمًا -على اختلاف الرِّوايتين- فأجابوا بجوابٍ(2) يصلح صدوره من العالم بالشَّيء والجاهل به، فلم يحصل المقصود (فَقَالَ) عمر: (قُولُوا: نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ) لنعرف ما عندكم (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله تعالى عنهما: (فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ) من العلم (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَالَ) وفي غير(3) الفرع كأصله: «فقال» (عُمَرُ) له: (يَا ابْنَ أَخِي؛ قُلْ وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ) بفتح الفوقيَّة وسكون الحاء المهملة وكسر القاف (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ(4): أَيُِّ عَمَلٍ؟) برفع «أي» وجرِّها (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ(5): لِعَمَلٍ) وفي الفرع فقط(6): «ضُرِبَت لعملٍ» (قَالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ) ضدُّ فقيرٍ (يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ عز وجل، ثُمَّ بَعَثَ اللهُ لَهُ الشَّيْطَانَ، فَعَمِلَ بِالمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة، أي: أضاع (أَعْمَالَهُ) الصَّالحة بما ارتكب من المعاصي، واحتاج إلى شيءٍ من الطَّاعات في أهمِّ أحواله، فلم يحصل له منه شيءٌ، وخانه أحوج ما كان إليه؛ ولذا قال: {وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ} [البقرة: 266] أي: كبر السِّنِّ، فإنَّ الفاقة في الشَّيخوخة أصعب {وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء} صغارٌ لا قدرة لهم على الكسب {فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ} وهو الرِّيح الشَّديدة(7) {فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} ثماره وأبادت أشجاره، وأخرج ابن المنذر الحديث من وجهٍ آخرَ عن ابن أبي مليكة، فقال بعد قوله: «أيُّ عمل؟»: قال ابن عبَّاسٍ: «شيءٌ أُلقِيَ في روعي، فقال: صدقت يا ابن أخي، عُنِي بها العملُ؛ ابنُ آدمَ أفقرُ ما يكون إلى جنَّته إذا كبر سِنُّه وكثر عياله، وابن آدم أفقر ما يكون إلى عمله يوم يُبعَث … » الحديث، وضُرِب المثل بما ذُكِر لكشف المعنى الممثَّل له--------------------------------------------
(1) «أي: تظنُّون»: ليس في (د).
(2) في (د): «جوابًا».
(3) «غير»: سقط من (د).
(4) «قال عمر»: سقط من (ص).
(5) زيد في (د): «ضُرِبَت».
(6) في (د): «فقال».
(7) في غير (د) و (س): «الشَّديد».
(1) «أي: تظنُّون»: ليس في (د).
(2) في (د): «جوابًا».
(3) «غير»: سقط من (د).
(4) «قال عمر»: سقط من (ص).
(5) زيد في (د): «ضُرِبَت».
(6) في (د): «فقال».
(7) في غير (د) و (س): «الشَّديد».
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 120)