بإشارة الأطِبَّاء، واحتجَّ به مَنْ جوَّز للنَّبيِّ أن يجتهد، وللمانع أن يقول: ذلك بإذنٍ من الله، فهو كتحريمه ابتداءً، ثم أمر الله تعالى نبيَّه محمَّدًا صلى الله عليه وسلم أن يُحاجَّ اليهود بكتابهم، فقال: {قُلْ} أي: لليهود {فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا} [آل عمران: 93] أي: فاقرؤوها، فإنَّها ناطقةٌ بما قلناه؛ إذ فيها أنَّ يعقوب حرَّم ذلك على نفسه قبل أن تُنزَّل، وأنَّ تحريم ما حُرِّم عليهم حادثٌ بظلمهم، فلم يُحضِروها، فثبت صدقُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيه، وجواز النَّسخ الذي ينكرونه، هذا ما يقتضيه سياق هذه الآية التي أوردها البخاريُّ في هذا الباب، وعليه المفسِّرون.

4556 - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) أبو إسحاق الحزاميُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضَّاد المعجَمة وسكون الميم، أنس(1) بن عياضٍ اللَّيثيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الإمام في المغازي (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما) سقط لأبي ذرٍّ لفظ «عبد الله» (أَنَّ اليَهُودَ) يهود خيبر (جَاؤُوْا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) في ذي القعدة من السَّنة الرَّابعة (بِرَجُلٍ مِنْهُمْ) لم يُسَمَّ (وَامْرَأَةٍ) اسمها: بُسرة (قَدْ زَنَيَا) قال النَّوويُّ: وكانا من أهل العهد (فَقَالَ لَهُمْ) عليه الصلاة والسلام: (كَيْفَ تَفْعَلُونَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «كيف تعملون» (بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟ قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا) بضمِّ النُّون وفتح الحاء المهمَلة وكسر الميم الأولى مشدَّدةً، من التَّحميم؛ يعني: نُسَوِّدُ وجوههما بالحُمَم؛ وهو الفحم (وَنَضْرِبُهُمَا، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام لهم(2):--------------------------------------------
(1) زيد في (د): «بن مالك»، وليس بصحيحٍ.
(2) «لهم»: ليس في (د).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 158)