وعنه أيضًا ممَّا وصله الطَّبريُّ في قوله تعالى: {وَإِن(1)} ({تَلْوُواْ}) أي: (أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ) {أَوْ تُعْرِضُواْ} [النساء: 135] عنها، وسقط قوله: «{تَلْوُواْ} … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابن عبَّاسٍ في قوله تعالى: {مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100]: (المُرَاغَمُ) بفتح الغين المعجمة هو (المُهَاجَرُ) بفتح الجيم، قال أبو عبيدة: المرَاغَم والمهَاجَر واحدٌ؛ تقول: (رَاغَمْتُ) أي: (هَاجَرْتُ قَوْمِي) وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: {كِتَابًا} ({مَّوْقُوتًا} [النساء: 103]) أي: (مُوَقَّتًا، وَقتَهُ عَلَيْهِمْ) تبارك وتعالى، وسقط قوله: «{مَّوْقُوتًا} … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.

(15) ({فَمَا لَكُمْ}) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين، أي: في قوله تعالى: «{فَمَا لَكُمْ}» مبتدأٌ وخبرٌ(2) ({فِي الْمُنَافِقِينَ}) يجوز تعلُّقه بما تعلَّق به الخبر؛ وهو {لَكُمْ} ويجوز تعلُّقه بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ من ({فِئَتَيْنِ}) والمعنى: ما لكم لا تتَّفقون(3) في شأنهم بل افترقتم في شأنهم بالخلاف في نفاقهم مع ظهوره ({وَاللّهُ أَرْكَسَهُم}) ردَّهم في حكم المشركين كما كانوا ({بِمَا كَسَبُواْ} [النساء: 88]) الباء سببيةٌ، و «ما»: مصدريَّةٌ أو بمعنى: «الذي» والعائد محذوفٌ على الثَّاني لا الأوَّل، وسقط لغير أبوي ذرٍّ والوقت «{بِمَا كَسَبُواْ}».
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله تعالى عنهما ممَّا وصله الطَّبريُّ في قوله: ({أَرْكَسَهُم}) أي: (بَدَّدَهُمْ) يعني: فرَّقهم ومزَّق شملهم، وقوله: (فِئَةٌ): واحدُ(4) فئتين، ومعناه: (جَمَاعَةٌ) كقوله تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ} [البقرة: 249] وَ {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ} [آل عمران: 13].--------------------------------------------
(1) {وَإِن}: ليس في (د).
(2) في (ص): «خبره».
(3) في (ج) و (ل): «تنفقوا».
(4) في (د): «واحدة».

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 232)