مَّفْرُوضًا} أي: حظًّا مقدَّرًا معلومًا {وَلأُضِلَّنَّهُمْ} أي: عن طريق الحقِّ {وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ} من طول العمر وبلوغ الأمل وتوقُّع الرَّحمة للمذنب بغير توبةٍ، أو الخروج من النَّار بالشَّفاعة {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ} [النساء: 118 - 119] (بَتَّكَهُ) أي: (قَطَّعَهُ) وقد كانوا يشقُّون أُذُنَي النَّاقة إذا ولدت خمسة أبطنٍ وجاء الخامس ذكرًا، وحرَّموا على أنفسهم الانتفاع بها، ولا يردُّونها عن ماءٍ ولا مرعًى.
({قِيلاً}) يريد قوله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً} [النساء: 122] والنَّصب على التَّمييز، و {قِيلاً} (وَقَوْلًا: وَاحِدٌ) وقالًا الثَّلاثة مصادرٌ بمعنًى(1).
(طُبِعَ) بضمِّ الطَّاء وكسر الموحَّدة، أي: (خُتِمَ) يريد تفسير قوله تعالى: {طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [النحل: 108].
ولم يذكر المؤلِّف حديثًا في هذا الباب، قال الحافظ ابن كثيرٍ: فَنَذكُر(2) هنا -يعني: عند تفسير آية الباب- حديث عمر بن الخطَّاب رضي الله تعالى عنه المتَّفق عليه: «حين بلغه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم طلَّق نساءه، فجاء(3) من منزله حتَّى دخل المسجد، فوجد النَّاس يقولون ذلك، فلم يصبر حتَّى استأذن على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فاستفهمه: أطلَّقت نساءك؟ قال: لا. فقلت: الله أكبر» وذكر الحديث بطوله [خ¦89] [خ¦5191] وعند مسلمٍ: «فقلت: أطلَّقتهنَّ؟ فقال: لا، فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتي: لم يطلِّق نساءه، ونزلت هذه الآية: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] فكنت أنا(4) أستنبط(5) ذلك الأمر» قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذه القصَّة عند البخاريِّ، لكن بدون هذه الزِّيادة، فليست على شرطه، وكأنَّه(6) أشار إليها بهذه التَّرجمة. انتهى. وظاهر قول المفسِّرين السَّابق: أنَّ سبب نزول هذه الآية الإخبار عن السَّرايا والبعوث بالأمن أو الخوف، وهو خلاف ما في حديث مسلمٍ.--------------------------------------------
(1) زيد في (ص): «واحدٍ».
(2) في (د): «ويذكر».
(3) في (د): «فجاءه».
(4) «أنا»: ليس في (م).
(5) في (د): «استنبطت».
(6) في (ب) و (س): «فكأنه».

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 235)