عبَّاسٍ: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ كَانَ(1) جَرِيحًا) ولأبي ذرٍّ: «وكان جريحًا»، أي: فنزلت الآية فيه، و «عبد الرحمن» مبتدأٌ، خبره «كان جريحًا» والجملة من قول ابن عبَّاسٍ.
وهذا الحديث أخرجه النسائي رحمه الله تعالى.

(23) (باب قوله) كذا للمستملي، وسقط ذلك لغيره ({وَيَسْتَفْتُونَكَ}) بالواو، ولأبوي الوقت وذرٍّ بإسقاطها، أي: يسألونك الفتوى ({فِي النِّسَاء}) أي: في ميراثهنَّ ({قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ}) وكانت العرب لا تورِّثهنَّ شيئًا ({وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء} [النساء: 127]) موضع {مَا} إمَّا رفعٌ عطفًا على المستكنِّ في {يُفْتِيكُمْ} العائد عليه تعالى، وجاز ذلك؛ للفصل بالمفعول والجارِّ والمجرور، والمتلوُّ في الكتاب في معنى اليتامى قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى} [النساء: 3] والفعل الواحد يُنسَب إلى فاعلين(2) باعتبارين مختلفين؛ نحو: أغناني زيدٌ وعطاؤه، وأعجبني زيدٌ وكرمه، وذلك أنَّ قوله(3): {اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} بمنزلة: أعجبني زيدٌ(4)؛ جيء به للتَّوطئة والتَّمهيد، وقوله: {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء} بمنزلة: وكرمه؛ لأنَّه المقصود بالذِّكر، أو مبتدأٌ و {فِي الْكِتَابِ} خبره، والمراد به: اللَّوح المحفوظ؛ تعظيمًا(5) للمتلوِّ عليهم، وأنَّ العدل والنِّصَفة في حقوق اليتامى من عظائم الأمور، والمخلُّ بها ظالمٌ متهاونٌ بما(6) عظَّمه الله تعالى، أو نصبٌ على تقدير: ويبين لكم ما يتلى(7)، أو جرٌّ بالقسم، أي: وأُقسم بما يتلى عليكم، ولا يصح العطف على الضَّمير المجرور في {فِيهِنَّ} من حيث اللَّفظ والمعنى، أمَّا اللَّفظ فلأنَّه لا يجوز العطف على الضَّمير المجرور من غير إعادة--------------------------------------------
(1) في (د): «وكان»، وفي اللاحق: «كان»، وليس بصحيحٍ.
(2) قوله: «والفعل الواحد يُنسَب إلى فاعلين»، مثبتٌ من (د).
(3) في (د): «قول».
(4) زيد في غير (ب) و (س): «وعطاؤه» ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
(5) في غير (د) و (م): «تعليمًا».
(6) في (د): «لما».
(7) زيد في (ص): «عليكم».

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 253)