تعالى: ({وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} [النساء: 128] قَالَتِ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ المَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا) أي: في المحبَّة والمعاشرة والملازمة (يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي)(1) من نفقةٍ أو كسوةٍ أو مبيتٍ أو غير ذلك من حقوقي (فِي حِلٍّ) أي: وتتركني بغير طلاقٍ (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) زاد أبوا الوقت وذرٍّ عن الحَمُّويي: «{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} الآية» (فِي ذَلِكَ) فإذا تصالح الزَّوجان على أن تطيب له نفسًا في القسمة أو عن بعضها؛ فلا جناح عليهما، كما فعلت سودة بنت زمعة فيما رواه التِّرمذيُّ عن ابن عبَّاسٍ بلفظ: «خَشِيَتْ سودة أن يطلِّقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، لا تطلِّقني واجعل يومي لعائشة، ففعل، ونزلت هذه الآية» وقال: حسنٌ غريبٌ، وكان رسول الله(2) صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين؛ يومها ويوم سودة، وترك سودة في جملة نسائه، وفعل(3) ذلك لتتأسَّى به أمَّته في مشروعية ذلك وجوازه.

(25) ({إِنَّ الْمُنَافِقِينَ}) وفي نسخةٍ: «بابٌ» -بالتَّنوين- أي: في(4) قوله تعالى: ‌‌«{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ}» ({فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ} [النساء: 145]) زاد أبوا ذرٍّ والوقت: «{مِنَ النَّارِ}» (وَقَالَ): بالواو، ولأبي ذرٍّ: «قال» (ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ أي: (أَسْفَلَ النَّارِ) وللنَّار سبع دركاتٍ، والمنافق في أسفلها، وقال أبو هريرة فيما رواه ابن أبي حاتمٍ: «{الدَّرْكِ الأَسْفَلِ} بيوتٌ لها أبوابٌ تُطبَق عليها، فتوقد من فوقهم ومن تحتهم» ولعلَّ ذلك لأنه(5) في أسفل السَّافلين من درجات الإنسانية، وكيف لا وقد ضَمَّ إلى الكفر السُّخرية بالإسلام وأهله، والمنافق: هو المظهر للإسلام المبطن للكفر؛ فلذا كان عذابه أشدَّ من الكفَّار، وتسمية غيره بالمنافق في الحديث--------------------------------------------
(1) زيد في (ص): «أي».
(2) «رسول الله»: مثبتٌ من (س) و (ص).
(3) في (د): «وجعل».
(4) «في»: ليس في (م).
(5) في غير (د) و (م): «لأجل أنَّه».

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 257)