تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ}) ولأبي ذَرٍّ زيادة: «{وَالأَنصَارِ}» (إِلَى قَوْلِهِ: {وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 117 - 119]).
(20) (باب قوله) عز وجل(1): ({لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ}) يعني: محمَّدًا ({مِّنْ أَنفُسِكُمْ}) من جنسكم، صفةٌ لـ «رسولٌ» أي: من صميم العرب، وقرأ ابن عبَّاسٍ وأبو العالية وابن محيصن ومحبوبٌ عن أبي عمرٍو ويعقوب من بعض طرقه، وهي قراءته صلى الله عليه وسلم(2) وفاطمة وعائشة: بفتح الفاء، أي: من أشرفكم، وقال الزَّجَّاج: هي مخاطبةٌ(3) لجميع العالم، والمعنى: لقد جاءكم رسولٌ من البشر، وإنَّما كان من الجنس؛ لأنَّ الجنس إلى الجنس أميل، ثمَّ رتَّب عليه صفاتٍ أخرى لتعداد المنن على المرسل إليهم فقال: ({عَزِيزٌ عَلَيْهِ}) أي: شديد شاقٌّ ({مَا عَنِتُّمْ}) أي: عَنَتُكم، أي: إثمكم وعصيانكم، فـ {مَا}: مصدريَّةٌ، وهي مبتدأٌ(4)، و «عزيزٌ»: خبرٌ مقدَّمٌ، ويجوز أن يكون {مَا عَنِتُّمْ} فاعلًا بـ {عَزِيزٌ} و {عَزِيزٌ}: صفةٌ لـ {رَسُولٌ} ويجوز أن تكون {مَا} موصولةً، أي: يعزُّ عليه الَّذي عنتُّموه، أي: عنتُّم بسببه، فحُذِفَ العائد على التَّدريج، كقوله:
يَسرُّ المرءَ ما ذهبَ اللَّيالي … وكانَ ذهابُهنَّ له ذَهابا
أي: يسرُّه ذهابُ اللَّيالي ({حَرِيصٌ عَلَيْكُم}) أن تدخلوا الجنَّة ({بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] مِنَ الرَّأْفَةِ) وهي أشدُّ الرَّحمة، ولم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحدٍ غير نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، قاله الحسين بن الفضل، وسقط لأبي ذَرٍّ قوله: «{حَرِيصٌ} … » إلى آخره، وقال بعد قوله: {عَنِتُّمْ}: «الآيةَ».--------------------------------------------
(1) في (د): «جلَّ وعلا».
(2) مراده أنها رويت بالسند إليه عليه الصلاة والسلام.
(3) في (م): «مخاطبته».
(4) في (ج) و (ص): «ابتداء».
(20) (باب قوله) عز وجل(1): ({لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ}) يعني: محمَّدًا ({مِّنْ أَنفُسِكُمْ}) من جنسكم، صفةٌ لـ «رسولٌ» أي: من صميم العرب، وقرأ ابن عبَّاسٍ وأبو العالية وابن محيصن ومحبوبٌ عن أبي عمرٍو ويعقوب من بعض طرقه، وهي قراءته صلى الله عليه وسلم(2) وفاطمة وعائشة: بفتح الفاء، أي: من أشرفكم، وقال الزَّجَّاج: هي مخاطبةٌ(3) لجميع العالم، والمعنى: لقد جاءكم رسولٌ من البشر، وإنَّما كان من الجنس؛ لأنَّ الجنس إلى الجنس أميل، ثمَّ رتَّب عليه صفاتٍ أخرى لتعداد المنن على المرسل إليهم فقال: ({عَزِيزٌ عَلَيْهِ}) أي: شديد شاقٌّ ({مَا عَنِتُّمْ}) أي: عَنَتُكم، أي: إثمكم وعصيانكم، فـ {مَا}: مصدريَّةٌ، وهي مبتدأٌ(4)، و «عزيزٌ»: خبرٌ مقدَّمٌ، ويجوز أن يكون {مَا عَنِتُّمْ} فاعلًا بـ {عَزِيزٌ} و {عَزِيزٌ}: صفةٌ لـ {رَسُولٌ} ويجوز أن تكون {مَا} موصولةً، أي: يعزُّ عليه الَّذي عنتُّموه، أي: عنتُّم بسببه، فحُذِفَ العائد على التَّدريج، كقوله:
يَسرُّ المرءَ ما ذهبَ اللَّيالي … وكانَ ذهابُهنَّ له ذَهابا
أي: يسرُّه ذهابُ اللَّيالي ({حَرِيصٌ عَلَيْكُم}) أن تدخلوا الجنَّة ({بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] مِنَ الرَّأْفَةِ) وهي أشدُّ الرَّحمة، ولم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحدٍ غير نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، قاله الحسين بن الفضل، وسقط لأبي ذَرٍّ قوله: «{حَرِيصٌ} … » إلى آخره، وقال بعد قوله: {عَنِتُّمْ}: «الآيةَ».--------------------------------------------
(1) في (د): «جلَّ وعلا».
(2) مراده أنها رويت بالسند إليه عليه الصلاة والسلام.
(3) في (م): «مخاطبته».
(4) في (ج) و (ص): «ابتداء».
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 430)