النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قبرها، وقول الخطيب: إنَّ مسروقًا لم يسمع منها؛ فقال الحافظ ابن حجرٍ: الرَّاجح: أنَّ مستند قائل ذلك إنَّما هو ما رُوِي عن عليِّ بن زيد بن جدعان -وهو ضعيفٌ-: أنَّ أمَّ رُومان ماتت سنة ستٍّ، وقد نبَّه البخاريُّ في تاريخَيه(1): «الأوسط» و «الصَّغير» على أنَّها روايةٌ ضعيفةٌ، فقال في «فضل مَن مات في خلافة عثمان» [خ¦3894]: قال عليُّ بن زيدٍ عن القاسم: ماتت أمُّ رُومان في زمن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم سنة ستٍّ، قال البخاريُّ: وفيه نظرٌ، وحديث مسروق أَسْنَدُ، أي: أصحُّ إسنادًا، وقد جزم إبراهيم الحربيُّ(2): بأنَّ مسروقًا إنَّما سمع من أمِّ رُومان في خلافة عمر، فقد ظهر أنَّ الَّذي وقع في «الصَّحيح» هو الصَّواب (-وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ-) رضي الله تعالى عنهما(3) (قَالَتْ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا وَعَائِشَةُ أَخَذَتْهَا الحُمَّى) في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3388] «بينا أنا مع عائشة جالسةٌ؛ إذ ولجت علينا امرأةٌ من الأنصار وهي تقول: فَعَل الله بفلانٍ، وفَعَل بفلانٍ، قالت: فقلت: لِمَ؟ قالت: إنَّه نَمَىَ، ذِكْرَ الحديث، فقالت عائشة: أيُّ حديثٍ؟ فأخبَرَتْها، قالت: فسمعه أبو بكرٍ رضي الله عنه ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم، فخرَّتْ مغشيًّا عليها، فما أفاقت إلَّا وعليها حمَّى بنافضٍ» (فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَعَلَّ) الَّذي حصل لها (فِي حَدِيثٍ) أي: من أجل حديثٍ (تُحُدِّثَ) به في حقِّها؛ وهو حديث الإفك، و «تُحُدِّث»: بضمِّ أوّله مبنيًّا للمفعول (قَالَتْ) أمُّ رُومان: (نَعَمْ، وَقَعَدَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]) أي: صفتي كصفة يعقوب عليه الصلاة والسلام حيث صبر صبرًا جميلًا وقال: {وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ} وسقط قوله: «{بَلْ(4) سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ} … » إلى «{جَمِيلٌ}» لغير أبي ذَرٍّ.

(4) (باب قوله) عز وجل: ({وَرَاوَدَتْهُ}) امرأة العزيز ({الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا}) بمصر ({عَن نَّفْسِهِ})، وذلك أنَّه كان في غاية الجمال والبهاء والكمال، فدعاها ذلك إلى أن طلبت منه برفقٍ ولينِ--------------------------------------------
(1) في غير (ب) و (س): «تاريخه».
(2) زيد في غير (د) و (م): «الحافظ».
(3) في (د): «عنها».
(4) في (م): «باب»، وهو تحريفٌ.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 477)