تدخل كما في نحو: قرأت القرآن إلى آخره، وقد لا تدخل كما في نحو: قرأت القرآن إلى سورة كذا، بل لقرينتي الإجماع(1) والاحتياط للعبادة، قال المتولِّي: بناءً على أنَّها حقيقةٌ إلى المنكب لو اقتصر على قوله: {وَأَيْدِيَكُمْ} لوجب غسل الجميع، فلمَّا قال: {إِلَى الْمَرَافِقِ} أخرج البعض عن الوجوب، فما تحقَّقنا خروجه تركناه، وما شَكَكْنا فيه أوجبناه احتياطًا للعبادة. انتهى. والمعنى: اغسلوا أيديكم من رؤوس أصابعها إلى المرافق(2)، وعلى الثَّاني: تخرج الغاية(3)، والمعنى: اغسلوا أيديكم واتركوا منها(4) إلى المرافق ({وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ}) بالجرِّ، وللأَصيليِّ بالنَّصب ({إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة: 6]) هل فيه تقديرٌ، أوِ الأمر على ظاهره وعمومه؟ فقال بالأوَّل الأكثرون، فإنَّه مُطلَقٌ أُرِيد به التَّقييد، والمعنى: إذا أردتمُ القيام إلى الصَّلاة وأنتم(5) مُحْدِثِينَ، وقال الآخرون: بل الأمر على عمومه من غير تقديرِ حذفٍ، إلَّا أنَّه في حقِّ المُحْدِثِ واجبٌ، وفي حقِّ غيره مندوبٌ، وقِيلَ: كان ذلك في أوَّل الأمر، ثمَّ نُسِخَ فصار مندوبًا، واستدلُّوا له بحديث عبد الله بن حنظلة الأنصاريِّ: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر(6) بالوضوء لكلِّ صلاةٍ طاهرًا كان أو غير طاهرٍ، فلمَّا شقَّ عليه، وُضِعَ عنه الوضوء إلَّا من حَدَثٍ» رواه أبو داود، وهو ضعيفٌ لقوله عليه الصلاة والسلام: «المائدة من آخر القرآن نزولًا، فأَحِلُّوا حلالها، وحرِّموا حرامها».
وافتتح المؤلِّف رحمه الله الباب بهذه الآية للتَّبرُّك، أو لأصالتها في استنباط مسائله وإن كان حقُّ--------------------------------------------
(1) في (م): «الاجتماع».
(2) في (ص): «المرفق».
(3) قوله: «والمعنى: اغسلوا أيديكم من رؤوس … الثَّاني: تخرج الغاية» سقط من (د).
(4) «منها»: سقط من (د).
(5) «وأنتم»: مثبتٌ من (م).
(6) في (ب) و (س): «أمره».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 227)