(وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ: (عَنْ صَدَقَةَ) أبي الهذيل -لا صدقةَ ابن الفضل- المروزيِّ، أي: عن السُّدِّيِّ؛ كما عند ابن أبي حاتمٍ في قوله تعالى: ({أَنكَاثًا} [النحل: 92]) قال: (هِيَ) امرأةٌ تُسمَّى(1) (خَرْقَاءُ) كانت بمكَّة (كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ) وفي «تفسير مقاتل»: أنَّ اسمها رَيْطَة بنت عمرِو بن كعب بن سعد بن زيد(2) مناة بن تميمٍ، وعند البلاذُريِّ: أنَّها والدة أسد بن عبد العُزَّى بن قصيٍّ، وأنَّها بنت سعد بن تميم بن مرَّة، وعند غيره: وكان بها وسوسةٌ، وأنَّها اتَّخذت مغزلًا بقدر ذراعٍ، وصنارةً مثل الأصبع، وفلكةً عظيمة على قدرهما(3)، وفي «غرر التِّبيان»: أنَّها كانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف النَّهار، ثم تأمرهنَّ بنقض ذلك كلِّه، فهذا كان دأبها، والمعنى: أنَّها لم تكفَّ عن العمل، ولا حين عملت كفَّت عن النَّقض، فكذلك أنتم إذا نقضتم العهد، لا كففتم(4) عن العهد، ولا حين عهدتم وفَّيتم به(5) وَ {أَنكَاثًا} نصبٌ على الحال من غزلها، أو مفعولٌ ثانٍ لـ {نَقَضَتْ} فإنَّه بمعنى: صيَّرت.
(وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) فيما وصله الحاكم والفريابيُّ: (الأُمَّةُ) من قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل: 120] هو (مُعَلِّمُ الخَيْرِ) وفي «الكشَّاف» وغيره: أنَّه بمعنى: مأموم، أي: يؤمُّه النَّاس ليأخذوا منه الخير، أو بمعنى: مؤتمٌّ به: قال في «الأنوار»: فإنَّ النَّاس كانوا يؤمُّونه للاستفادة(6) ويقتدون بسيرته لقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة: 124] فهو رئيس الموحِّدين وقدوة المحقِّقين صلى الله عليه وسلم (وَالقَانِتُ) هو (المُطِيعُ) كما فسَّره به(7) ابن مسعودٍ، أو--------------------------------------------
(1) في (ب) و (س): «اسمها».
(2) زيد في (د): «بن» وليس بصحيحٍ.
(3) في (د): «قدرها».
(4) في (ص) و (م): «كفَّيتم».
(5) «به»: ليس في (د) و (م).
(6) في (د): «للاستشارة».
(7) «به»: ليس في (د).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 529)