استوفى دعوته المستجابة، وثانيهما: سؤاله ربَّه بغير علمٍ؛ بحيث {قَالَ رَبِّ(1) إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي} [هود: 45] فخشي أن تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك (نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي) ثلاثًا؛ أي هي الَّتي(2) تستحقُّ أن يشفع لها (اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ) زاد في رواية أنسٍ [خ¦7440]: «خليل الرَّحمن» (فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ(3) الأَرْضِ) لا ينفي وصف نبيِّنا صلى الله عليه وسلم بمقام الخُلَّة الثَّابت له على وجهٍ أعلى من إبراهيم (اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟) من الكرب (فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ) بفتحاتٍ (فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ) يحيى بن سعيدٍ التَّيميُّ الرَّاوي عن أبي زرعة (فِي الحَدِيثِ) واختصرهنَّ من دونه؛ وهي قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] و {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: 63] وقوله لسارة: هي أختي، والحقُّ أنَّها معاريضُ، لكنْ لمَّا كانت صورتها صورةَ كذبٍ؛ سمَّاها به وأشفق منها؛ استقصارًا لنفسه عن مقام الشَّفاعة مع وقوعها؛ لأنَّ مَن كان بالله أعرف وأقرب منزلة كان أعظم خطرًا وأشدَّ خشيةً. قاله البيضاويُّ (نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي) ثلاثًا (اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ) بالإفراد (وَبِكَلَامِهِ(4) عَلَى النَّاسِ) عامٌّ مخصوصٌ على ما لا يخفى، فقد ثبت أنَّه تعالى كلَّم نبيَّنا صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، ولا يلزم من قيام وصف التَّكليم(5) به(6) أن يُشتَقَّ له منه اسم الكليم كموسى؛ إذ هو وصفٌ غلب على موسى؛ كالحبيب(7) لنبيِّنا محمَّد(8) صلى الله عليه وسلم وإن كان شارك الخليل في الخُلَّة على وجهٍ أكمل منه (اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا) بتخفيف اللَّام، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي--------------------------------------------
(1) «ربي»: ليس في (د) و (م).
(2) «الَّتي»: ليس في (د).
(3) «أهل»: ليس في (ب).
(4) في (د): «وبكلامك».
(5) في (م): «التَّكلُّم».
(6) «به»: مثبتٌ من (ب) و (س).
(7) في غير (ب) و (س): «كالمحبة».
(8) «محمَّدٍ»: ليس في (د).
(1) «ربي»: ليس في (د) و (م).
(2) «الَّتي»: ليس في (د).
(3) «أهل»: ليس في (ب).
(4) في (د): «وبكلامك».
(5) في (م): «التَّكلُّم».
(6) «به»: مثبتٌ من (ب) و (س).
(7) في غير (ب) و (س): «كالمحبة».
(8) «محمَّدٍ»: ليس في (د).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 552)