كانت عائشة تكره أن يُسبَّ عندَها حسَّان، وتقول: إنَّه الذي يقول:
فإنَّ أبي ووالدَه وعِرْضي … لِعِرْضِ محمَّدٍ منكم وِقاءُ
ورُوي أنَّه عليه الصلاة والسلام قال: «إنَّ الله يؤيِّد حسَّان بروح القدس في شِعره».

(11) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: ({إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ}) يريدون ({أَن تَشِيعَ}) أن تنتشر ({الْفَاحِشَةُ}) الزنى ({فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا}) الحدُّ ({وَالْآخِرَةِ}) النارُ، وظاهرُ الآية يتناول كلَّ مَن كان بهذه الصفة، وإنَّما نزلت في قذف عائشة، إلَّا أنَّ العِبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ({وَاللهُ يَعْلَمُ}) ما في الضمائر ({وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}) وهذا نهايةٌ في الزَّجْر؛ لأنَّ مَن أحبَّ إشاعة الفاحشة، وإن بالغ في إخفاء تلك المحبة؛ فهو يعلم أنَّ الله تعالى يعلم ذلك منه، ويعلم قدر الجزاء عليه ({وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ}) لعاجلكم بالعقوبة، فجواب «لولا» محذوف ({وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ}) بعباده ({رَحِيمٌ} [النور: 19 - 20]) بهم، فتاب على مَن تاب، وطهَّر مَن طهَّر منهم بالحدِّ، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «{فِي الَّذِينَ آمَنُوا} … » إلى آخره، وقال بعد قوله: {الْفَاحِشَةُ}: «الآيةَ إلى قوله: {رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}».
(تَشِيعَ) أي: (تَظْهَرُ) قاله مجاهدٌ، وسقط هذا لغير أبي ذرٍّ.
({وَلَا يَأْتَلِ}) ولأبي ذرٍّ: «وقوله: {وَلَا يَأْتَلِ}» أي: يفتعل؛ مِن الأَليَّة وهي الحَلِف، أي: ولا يحلف ({أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا}) أي: على ألَّا يُؤْتوا ({أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرينَ فِي سَبِيلِ اللهِ}) يعني: مِسطَحًا، و «لا»: تُحذف في اليمين كثيرًا، قال الله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ} [البقرة: 224] يعني: ألَّا تَبَرُّوا، وقال امرؤُ القيس:

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 58)