أنه ما كان ميكائيلُ لِيُعادِيَ سِلْم جبريلَ، وما كان جبريلُ ليُسالِمَ(1) عدوَّ ميكائيلَ، فنزل: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ} … إلى قوله: {عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} [البقرة: 97 - 98].
وعند القلعيِّ: أنَّ عمر كان حريصًا على تحريم الخمر، وكان يقول: اللَّهمَّ بيِّن لنا في الخمر؛ فإنَّها تُذهب المال والعقل، فنزل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [البقرة: 219] الآيةَ، فتلاها عليه(2) عليه الصلاة والسلام، فلم ير فيها بيانًا، فقال: اللَّهمَّ بيِّن لنا فيها بيانًا شافيًا، فنزل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] فتلاها عليه(3) عليه الصلاة والسلام، فلم يَرَ فيها بيانًا شافيًا، فقال: اللَّهمَّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا(4)، فنزل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [المائدة: 90] الآيةَ، فتلاها عليه النبيُّ(5) عليه الصلاة والسلام، فقال عمر عند ذلك: انتهينا يا رب، انتهينا، وذكر الواحديُّ أنَّها نزلت في عمر ومعاذ ونفر مِنَ الأنصار.
وعن ابن عبَّاسٍ: أنَّه صلى الله عليه وسلم أرسل غلامًا مِنَ الأنصار إلى عمر بن الخطاب وقتَ الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر على حالةٍ كَرِهَ عُمَرُ رؤيتَه عليها، فقال: يا رسول الله؛ وددت لو أنَّ الله أمرنا ونهانا في حال(6) الاستئذان، فنزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور: 58] الآيةَ، رواه أبو الفرج وصاحب «الفضائل»، وقال بعد قوله: فدخل عليه: وكان نائمًا وقد انكشف بعضُ جسده، فقال: اللَّهمَّ حرِّم الدُخول علينا في وقت نومنا، فنزلت.
ولمَّا نزل قوله تعالى: {ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ. وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 13 - 14] بكى عمر وقال: يا رسول الله، وقليل من الآخرين؟! آمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدَّقناه ومَن ينجو منَّا قليلٌ؟! فأنزل الله تعالى: {ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ. وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 39 - 40] فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: قد أنزل الله فيما قلت.--------------------------------------------
(1) في (م): «لسالم».
(2) «عليه»: ليس في (د) و (م).
(3) «عليه»: ليست في (د) و (م).
(4) «فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا»: سقط من (د).
(5) «النبيُّ»: زيد من (د) و (م).
(6) في (د): «حالة».

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 146)