على عواتقِهم، فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ، ما ننتظرُ لهؤلاءِ القومِ، أَلَا نمشي إليهم بسيوفنَا؟ (فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ) بضم الحاء المهملة(1) وفتح النون: (اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ) في هذا الرأي، وإنَّما قال ذلك لأنَّ كثيرًا منهم أنكرُوا التَّحكيمَ، وقالوا: لا حكمَ إلَّا للهِ، فقال عليٌّ: كلمةُ حقٍّ أريدَ بها باطلٌ (فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا) يريد رأيتُ أنفسنا (يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَعْنِي: الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَ) بين (المُشْرِكِينَ، وَلَوْ نَرَى) بنون المتكلم مع غيره (قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ) إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ) يريد المشركينَ (عَلَى البَاطِلِ؟ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (بَلَى، قَالَ) عمر: (فَفِيمَ أُعْطِي) بضم الهمزة وكسر الطاء، ولأبي ذرٍّ: «نُعطِي» «بالنون» بدل: «الهمزة»، (الدَّنِيَّةَ) بكسر النون وتشديد التحتية، أي: الخصلة الدنيَّةُ، وهي المصالحةُ بهذه الشُّروط الدَّالَّة على العجزِ (في دينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا؟ فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (يَا ابْنَ الخَطَّابِ؛ إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا. فَرَجَعَ) عمرُ حال كونه (مُتَغَيِّظًا) لأجل إذلالِ المشركينَ، كما عرف من قوَّته في نصرةِ الدِّينِ(2) وإذلالِ المشركين (فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ) رضي الله عنهما (فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) سقطتِ التَّصلية لأبي ذرٍّ (وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ) ومراد سهل بن حُنَيفٍ بما ذكره: أنَّهم أرادُوا يومَ الحديبية أن يقاتلُوا ويخالفُوا ما دعوا إليه من الصُّلح، ثمَّ ظهر أنَّ الأصلحَ كان ما شرعهُ الرَّسول صلى الله عليه وسلم من الصُّلح(3)؛ ليقتدُوا بذلك ويطيعوا عليًّا فيما أجاب إليه من التَّحكيم.
(((49))) (الحُجُرَاتِ) مدنيَّة، وآيُها ثمان عشرة، ولأبي ذرٍّ: «سورة الحجرات».--------------------------------------------
(1) قوله: «المهملة»: زيادة من (م).
(2) قوله: «لأجل إذلالِ المشركينَ، كما عرف من قوَّته في»: ليس في (د) وفيه: «متغيظًا لنصرة الدين».
(3) قوله: «ظهر أنَّ الأصلحَ كان ما شرعهُ الرَّسول صلى الله عليه وسلم من الصُّلح»: ليس في (د).
(((49))) (الحُجُرَاتِ) مدنيَّة، وآيُها ثمان عشرة، ولأبي ذرٍّ: «سورة الحجرات».--------------------------------------------
(1) قوله: «المهملة»: زيادة من (م).
(2) قوله: «لأجل إذلالِ المشركينَ، كما عرف من قوَّته في»: ليس في (د) وفيه: «متغيظًا لنصرة الدين».
(3) قوله: «ظهر أنَّ الأصلحَ كان ما شرعهُ الرَّسول صلى الله عليه وسلم من الصُّلح»: ليس في (د).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 276)