(عَنْ أَبِي الغَيْثِ) سالم، مولى عبدِ الله بنِ مُطيع (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه) أنَّه (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الجُمُعَةِ) زاد مسلمٌ: فلمَّا قرأ ({وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3] قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «قالوا: مَن هُم؟» (يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ) عليه الصلاة والسلام السَّائل، أي: لم يعدْ عليهِ الجواب (حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا، وَفِينَا سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا) النَّجم المعروفُ (لَنَالَهُ رِجَالٌ -أَوْ: رَجُلٌ- مِنْ هَؤُلَاءِ) الفُرس بقرينةِ سلمان الفارسي(1)، والشَّكُّ من سليمان بنِ بلالٍ؛ للجزم بـ «رجالٍ» من غير شكٍّ في الرِّواية اللَّاحقة [خ¦4898]. وزاد أبو نُعيم في آخرهِ: «برقَّةِ قلوبهمِ»، ومن وجهٍ آخر: «يتَّبعون سُنَّتي ويُكْثرون الصَّلاة عليَّ»، قال القرطبيُّ: وقد ظهرَ ذلك في العيانِ، فإنَّه ظهر فيهم الدِّين وكثُر، وكان وجودُ ذلك فيهم دليلًا من أدلَّة صدقهِ عليه الصلاة والسلام.

4898 - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحجبيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (عَبْدُ العَزِيزِ) هو الدَّراورديُّ، كما جزمَ بهِ أبو نُعيم والجيَّانيُّ، ثمَّ المزنيُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ثَوْرٌ) هو ابنُ زيد الدِّيليُّ (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) سالم (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ) قال ابنُ كثيرٍ: ففي هذا الحديث دليلٌ على عمومِ بعثتهِ صلى الله عليه وسلم إلى جميعِ النَّاس؛ لأنَّه فسَّر قوله: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} بفارس؛ ولذا كتبَ كُتبه إلى فارس والرُّوم وغيرهم من الأممِّ يدعُوهم إلى اللهِ، وإلى اتِّباع ما جاءَ به. وعندَ ابنِ أبي حاتمٍ عن سهلِ بنِ سعد السَّاعديِّ مرفوعًا: «إنَّ في أصلابِ أصلابِ أصلابِ هؤلاءِ(2) رجالًا ونساء من أمَّتي يدخُلون الجنَّة بغيرِ حسابٍ، ثمَّ قرأ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} الاية [الجمعة: 3]».

(2) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: ({وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً}) زادَ أبو ذرٍّ: «{أَوْ لَهْوًا} [الجمعة: 11]» وسقط «باب» لغير أبي ذرٍّ.--------------------------------------------
(1) «الفارسي»: ليست في (س) و (ص).
(2) قوله: «هؤلاء»: ليس في (س) و (ص) و (ل).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 374)