لأبي ذرٍّ لفظة(1) «أهل». قال المُظْهريُّ: جوابهُ عليه الصلاة والسلام بقوله: «اعملوا» هو من أسلوبِ الحكيم، منعهم عليه الصلاة والسلام عن الاتِّكال وترك العملِ، وأمرهُم بالتزامِ ما يجبُ على العبدِ من امتثالِ أمر مولاهُ وعبوديَّته وتفويضِ الأمرِ إليه. قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ولا يدخلُ أحدٌ الجنَّة بعملهِ (ثُمَّ قَرَأَ) عليه الصلاة والسلام: ({فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} الاية [الليل: 5 - 6]).
وقد ذكرَ ابنُ جريرٍ أنَّ هذه الآيةَ نزلت في الصِّديق، ثمَّ روى بسنده إلى عامر بن(2) عبدِ الله بنِ الزُّبير قال: كان أبو بكرٍ يعتقُ على الإسلام بمكَّة، وكان يعتقُ عجائزَ ونساءً إذا أسلمنَ، فقال له أبوهُ: أي بنيَّ، أراك تعتقُ أناسًا ضِعافًا فلو أنَّك تعتقُ رجالًا جلداء يقومونَ معك ويمنعون ويدفعونَ عنكَ، فقال: أي أبتِ، إنَّما أريدُ ما عندَ الله. قال: فحدَّثني بعضُ أهلِ بيتي أنَّ هذه الآية أُنزلَتْ فيهِ {فَأَمَّا مَن أَعْطَى} إلى آخرها، وذكرَ غير(3) واحدٍ من المفسِّرين أن قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} [الليل: 17] إلى آخرها نزلتْ فيه أيضًا، حتَّى إنَّ بعضَهم حكى إجماع المفسِّرين عليه، ولا شكَّ أنَّه داخلٌ فيها وأولى الأمَّة بعمومها، ولكنَّه(4) مقدَّم الأمَّة وسابقهم في جميعِ الأوصافِ الحميدةِ.

(((93))) ‌‌(سورة {وَالضُّحَى}) مكِّيَّة، وآيُها إحدى عشرة.--------------------------------------------
(1) في (ب) و (س): «لفظ».
(2) قوله: «عامر بن» مستدرك من مصادر التخريج، ليس في الأصول.
(3) في (م): «عن».
(4) في (د): «لكنه».

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 483)