(فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ) عليه الصلاة والسلام (فَصَمَتَ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا قَالَ: إِذَا الغُلَامُ) رباح (يَدْعُونِي، فَقَالَ: قَدْ أَذِنَ لَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رُِمَالِ حَصِيرٍ) بكسر الراء وتضم، أي: على سرير(1) مرمولٍ بما(2) يُرْملُ به الحصيرُ، أي: ينسجُ، ورمالُ الحصيرِ: ضلوعهُ المتداخلة فيه(3) كالخيوطِ في الثَّوب (لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ) الشَّريف حال كونه (مُتَّكِئًا) ولأبي ذرٍّ: «متَّكئ» بالرفع، أي: وهو متَّكئٌ (عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ) جلد (حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ) له (وَأَنَا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟) بهمزة الاستفهام(4) (فَرَفَعَ) النَّبيُّ(5) عليه الصلاة والسلام (إِلَيَّ بَصَرَهُ(6) فَقَالَ: لَا) لم أطلقهنَّ (فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ) تعجُّبًا(7) ممَّا أخبرني به الأنصاريُّ من التَّطليق جازمًا بهِ(8)، أو حامدًا لله تعالى على ما أنعمَ بهِ عليه من عدم وقوع الطَّلاق (ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ) حال كوني (أَسْتَأْنِسُ) وجزم القرطبيُّ بأنَّه للاستفهام. قال في «الفتح»: فيكون أصله بهمزتين تسهل إحداهُما، وقد تحذف تخفيفًا، أي: أنبسطُ في الحديثِ وأستأنسُ في ذلك (يَا رَسُولَ اللهِ) منادى مضاف (لَوْ رَأَيْتَنِي) بفتح التاء الفوقية (وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ إِذَا) الأنصارُ (قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ) وذكر مراجعة زوجتهِ له إلى آخر ذلك (فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) ضحكَ من غير صوتٍ (ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي) بفتح الفوقية (وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ) أجملَ (مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم -يُرِيدُ) عمر: (عَائِشَةَ- فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تَبَسُّمَةً) بضم السين، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ بكسرها من غير مثناة تحتية فيهما، كذا من الفرع وأصله. وقال في «الفتح»(9): تَبَسُّمة -بتشديد السين- وللكُشمِيهنيِّ: «تبْسِيمَة» (أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ--------------------------------------------
(1) في (ص): «حصير».
(2) في (ص) و (د): «مما».
(3) «فيه»: ليست في (م).
(4) في (م): «والهمزة للاستفهام».
(5) «النبي»: ليست في (ص) و (س).
(6) في (م): «نظره».
(7) في (ص): «عجبًا».
(8) «به»: ليست في (م) و (د).
(9) في (ص): «الفرع».

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 234)