الثَّقفيُّ الكوفيُّ رضي الله عنه، تُوفِّي سنة أربعٍ وسبعين، له في «البخاريِّ» سبعة أحاديث حال كونه (يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «النَّبيُّ» (صلى الله عليه وسلم بِالهَاجِرَةِ) أي: في وسط النَّهار عند شدَّة الحرِّ في سفرٍ، وفي روايةٍ: أنَّ خروجه كان من قبَّةٍ حمراء من أدمٍ بالأبطح بمكَّة(1) (فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة وكسر التَّاء (بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، أي: بماءٍ يُتوضَّأ به (فَتَوَضَّأَ) منه (فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ) في محلِّ نصبٍ خبر «جعل» الذي هو من أفعال المقاربة (مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ) عليه الصلاة والسلام، بفتح الواو، أي: الماء الذي بقي(2) بعد فراغه من الوضوء، وكأنَّهمُ اقتسموه، أو كانوا يتناولون ما سال من أعضاء وضوئه صلى الله عليه وسلم (فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ) تبرُّكًا به لكونه مَسَّ جسده الشَّريف المُقدَّس، وفي ذلك دلالةٌ بيِّنةٌ على طهارة الماء المُستعمَل، وعلى القول بأنَّ الماء(3) المأخوذ ما فضل في الإناء(4) بعد فراغه عليه الصلاة والسلام، فالماء طاهرٌ، مع ما حصل له مِنَ التَّشريف والبركة بوضع يده المُبارَكة فيه، و «التَّمسُّح»: «تَفَعُّلٌ»، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهم مسح به وجهه ويديه مرَّةً بعد أخرى، نحو: تجرَّعه، أي: شربه جرعةً بعد جرعةٍ، أو هو من باب التَّكلُّف لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم لشدَّة الازدحام على فضل وضوئه عليه الصلاة والسلام كان يتعنَّى لتحصيله كتشجَّع وتصبَّر (فَصَلَّى النَّبِيُّ(5) صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ) قصرًا للسَّفر (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) بفتحاتٍ: أقصر من الرُّمح وأطول من العصا، فيها زُجٌّ كَزُجِّ الرُّمح، وإنَّما صلَّى إليها لأنَّه صلى الله عليه وسلم كان في الصَّحراء.
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين عسقلانيٍّ وكوفيٍّ وواسطيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦495]، وكذا مسلمٌ، والنَّسائيُّ فيها أيضًا.--------------------------------------------
(1) في (د) و (ص): «من مكَّة».
(2) «بقي»: سقط من (ص).
(3) «الماء»: سقط من (ص) و (م).
(4) في (د): «بالإناء».
(5) في (د): «رسول الله».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 361)