وليس فيه دلالة على نفي الوقوع، لأن ابن أبي ليلى إنما نفى ذلك عن نفسه، فلا ترد عليه الأحاديث الواردة في الإثبات، وقوله: ثمان بفتح المثلثة والنون وكسرها: من غير ياء استغناء بكسرة النون، ولأبي ذر، ثماني، بإثباتها.
قالت: (فما رأيته) صلى الله عليه وسلم (صلّى صلاة أخف منها) أي: من هذه الثمان (غير أنه) عليه الصلاة والسلام (يتم الركوع والسجود) قالته دفعًا لتوهم من يفهم أنه نقص منهما حيث عبر: بأخف.
وموضع الترجمة، من حيث إنه، عليه الصلاة والسلام، صلّى الضحى في السفر، ولم تكن في دبر صلاة من الصلوات.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي، ومسلم في الصلاة، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي.

1104 - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ".
(وقال الليث) بن سعد الإمام، فيما وصله الذهلي في الزهريات (حدَّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن عامر) العنزي، ولأبي الوقت في نسخة، وأبي ذر، والأصيلي، زيادة: ابن ربيعة (أن أباه) عامر بن ربيعة (أخبره):
(أنه رأى النبي، صلى الله عليه وسلم صلى) وفي نسخة يصلّي (السبحة) النافلة (بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت به) سقط قوله: به، عند الأصيلي.

1105 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ".
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد، ولأبي ذر، والأصيلي: أخبرنا (سالم بن عبد الله عن ابن عمر) بضم العين (رضي الله عنهما).
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح) أي: يتنفل (على ظهر راحلته حيث كان وجهه) حال كونه (يومئ برأسه) إلى الركوع والسجود، وهو أخفض.
وهذا لا ينافي ما مر من قوله: لم يسبح إذ معناه: لم أره يصلّي النافلة على الأرض في السفر، لأنه روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم جوف الليل في السفر، ويتهجد فيه، فغير ابن عمر رآه، فيقدم المثبت على النافي، ويحتمل أنه تركه، صلى الله عليه وسلم، لبيان التخفيف في نفل السفر.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 149)