يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية عما مضى بخلاف من لبس الآن جهلاً فإنه جهل حكمًا استقر وقصر في علم كان عليه أن يتعلمه لكونه مكلفًا به وقد تمكن من تعلمه.

1848 - وَعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ -يَعْنِي فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ- فَأَبْطَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.
[الحديث 1848 - أطرافه في: 2265، 2973، 4417، 6893].
(وعض رجل) هو يعلى بن أمية كما في مسلم (يد رجل) ولمسلم أيضًا من رواية صفوان بن يعلى أن أجيرًا ليعلى بن أمية عض رجل ذراعه فجذبها فتعين أن المعضوض أجير يعلى وأن العاض يعلى، ولا ينافيه قوله في الصحيحين كان لي أجير فقاتل إنسانًا لأنه يجوز أن يكني عن نفسه ولا يبين للسامعين أنه العاض كما قالت عائشة رضي الله عنها قبل النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه فقال لها الراوي ومن هي إلا أنت فضحكت (يعني فانتزع ثنيته) واحدة الثنايا من السن (فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم) أي جعله هدرًا لا دية فيه لأنه جذبها دفعًا للصائل. زاد في الدّية يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية لك، وهذا حديث آخر ومسألة مستقلة بذاتها كما يأتي ذلك إن شاء الله تعالى بعونه وكرمه في باب: إذا عض رجلاً فوقعت ثناياه من أبواب الدّية.
ووجه تعلقه بهذا الباب كونه من تتمة الحديث فهو مذكور بالتبعية، وحديث الباب سبق في مواضع، وخرجه أيضًا في الحج وفضائل القرآن والمغازي ومسلم في الحج وكذا أبو داود والترمذي والنسائي.

‌‌20 - باب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ، وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الْحَجِّ
(باب) حكم (المحرم) حال كونه (يموت بعرفة ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤدى عنه) أي عن المحرم الذي مات بعرفة (بقية الحج) كرمي الجمار والحلق وطواف الإفاضة لأن أثر إحرامه باق لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، وإنما لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يؤدى عنه بقية الحج لأنه مات قبل التمكن من أداء بقيته فهو غير مخاطب به كمن شرع في صلاة مفروضة أول وقتها فمات في أثنائها فإنه لا تبعة عليه فيها إجماعًا.

1849 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ "بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ -أَوْ قَالَ فَأَقْعَصَتْهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ -أَوْ قَالَ ثَوْبَيْهِ- وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 391)