وبالسند قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي الأزدي قاضي مكة قال: (حدّثنا حماد بن زيد) هو ابن درهم الجهضمي الأزدي (عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: بينا) بغير ميم (رجل) لم يسم (واقف مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة) بلفظ الإفراد في حجة الوداع (إذ وقع عن راحلته فوقصته) بفتح الفاء والواو والقاف المخففة والصاد المهملة - (أو قال فأقعصته) - بهمزة مفتوحة بعد الفاء فقاف ساكنة فعين فصاد مهملتين مفتوحتين وهما بمعنى أي كسرت راحلته عنقه والشك من الراوي، (فقال النبي صلى الله عليه وسلم):
(اغسلوه بماء وسدر وكفنونه في ثوبين -أو قال:- ثوبيه) بالشك من الراوي (ولا تخمروا) بالخاء المعجمة أي لا تغطوا (رأسه ولا تحنطوه) أي لا تجعلوا فيه حنوطًا وهي أخلاط من طيب من كافور وذريرة قصب ونحوه. قال الخطابي: استبقى له شعائر الإحرام من كشف الرأس واجتناب الطيب تكرمة له كما استبقى للشهيد شعار الطاعة التي تقرب بها إلى الله تعالى في جهاد أعدائه فيدفن بدمه وثيابه (فإن الله يبعثه يوم القيامة) حال كونه (يلبي) هو إيماء إلى العلة.

1850 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ -أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تَمَسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا".
وبه قال (حدّثنا سليمان بن حرب) قال: (حدّثنا حماد) ولأبي الوقت: حماد بن زيد (عن أيوب) السختياني (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: بينا رجل) بغير ميم (واقف مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة) بلفظ المفرد (إذ وقع عن راحلته فوقصته -أو قال- فأوقصته) شك من الراوي في أن المادة هل هي من الثلاثي أو من الرباعي، وسبق تفسيره، ولكن نسبة الوقص للراحلة إن كان بسبب الوقوع فمجاز، وإن كان من الراحلة بعد الوقوع حركة أثرت الكسر بفعلها فحقيقة (فقال النبي صلى الله عليه وسلم):
(اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبًا) بضم المثناة الفوقية وكسر الميم من الإمساس، ولغير أبي ذر: ولا تمسوه بفتح المثناة والميم من المس (ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا) نصب على الحال والفرق بينه وبين قوله في السابقة يلبي أن الفعل يدل على التجدد والاسم على الثبوت.

‌‌21 - باب سُنَّةِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ
(باب سنة المحرم) في كيفية الغسل والتكفين وغيره (إذا مات) وهو محرم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 392)