وقال بعضهم: المراد بالحدود العقوبات الشرعية كعقوبة الزنا، وعقوبة السرقة وما أشبه ذلك.

ولكن الصواب الأول، أن المراد بالحدود في الحديث محارم الله عز وجل الواجبات والمحرمات، لكن الواجب نقول: لا تعتده أي لاتتجاوزه، والمحرم نقول: لا تقربه، هكذا في القرآن الكريم لما ذكر الله تعالى تحريم الأكل والشرب على الصائم قال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا) (البقرة: الآية229) ولما ذكر العدة وما يجب فيها قال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقرَبُوهَا) (البقرة: 187) .

"وَحَرَّمَ أَشيَاء" (أشياء) منصوبة بدون تنوين لوجود ألف التأنيث الممدودة.

"فَلا تَنتَهِكوهَا" أي فلا تفعلوها، مثل: الزنا، وشرب الخمر، والقذف، وأشياء كثيرة لا تحصى.

"وَسَكَتَ عَنْ أَشيَاء رَحمَةً لَكُمْ غَيرَ نسيَان فَلا تَبحَثوا عَنهَا" سكت عن أشياء أي لم يحرمها ولم يفرضها.

قال: سكت بمعنى لم يقل فيها شيئاً، ولا أوجبها ولا حرمها.

وقوله: "غَيْرَ نسيَان" أي أنه عز وجل لم يتركها ناسياً (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً) (مريم: الآية64) ولكن رحمة بالخلق حتى لا يضيق عليهم.

"فَلا تَبحَثوا عَنهَا" أي لا تسألوا، مأخوذ من بحث الطائر في الأرض، أي لا تُنَقِّبُوا عنها، بل دعوها.

الفوائد من هذا الحديث:

1-إثبات أن الأمر لله عز وجل وحده، فهو الذي يفرض، وهو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)