Arabic source text

📘 শারহু তানকীহিল ফুসূল (আল-কারাফি - মৃত্যু 684 হিজরী)

📘 شرح تنقيح الفصول (القرافي - ت 684 هـ)

📘 শারহু তানকীহিল ফুসূল (আল-কারাফি - মৃত্যু 684 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أثبت بها القالب نقيض ذلك الحكم في صورة النزاع استحال إيجابها لذلك الحكم في صورة النزاع، وإلا اجتمع النقيضان في صورة النزاع وهو محال.
ومعنى قوله فيكون الصوم شرطاً فيه: معناه أنه إذا لم يستقل بنفسه، وكل من قال إن الاعتكاف لا يستقل بنفسه قال الذي يضاف إليه هو الصوم، فالمقدمة الأولى ثابتة بقياس القلب، والثانية ثابتة بالإجماع، من باب لا قائل بغير ذلك، فلو ثبت أن المضاف غير الصوم لزم خلاف الإجماع.
وأما قول الحنفي: ركن من أركان الوضوء فلا يكفي فيه أقل ما يمكن أصله الوجه، هو الاستدلال على الشافعي لأنه القائل يكفي في الرأس أقل ما يسمى مسحاً فيبطل بهذا القلب مذهب الشافعي ولا يثبت مذهب الحنفي في إيجاب مسح الربع من الرأس، بل جاز أن يكون الواقع مذهب مالك وهو إيجاب الجميع، ولا يكفي أقل ما يمكن من المسح.
وكذلك قول الشافعي لما قلب فلا يقدر بالربع أصله الوجه، لا يلزم من عدم تمثيله بالربع الاكتفاء بأقل ما يمكن، بل جاز أن يكون الواجب مسح الجميع، فليس في هذا القلب إثبات مذهب القالب، بل إبطال مذهب المستدل فقط.
الرابع: القول بالموجب وهو تسليم ما ادعاه المستدل موجب علته مع بقاء الخلاف في صورة النزاع.
أقول بالموجب يدخل في العلل والنصوص وجميع ما يستدل به، ومعناه الذي يقتضيه ذلك الدليل ليس هو المتنازع فيه، وإذا لم يكن المتنازع فيه أمكن تسليمه واستبقاء الخلاف على حاله في صورة النزاع.
مثاله في العلل: قولا لقائل الخيل حيوان يسبق عليه فتجب فيه الزكاة كالإبل: فإن الخيل يسابق عليها كالإبل، يقولا لسائل أقول بموجب هذه العلة، فإن الزكاة عندي واجبة في الخيل إذا كانت للتجارة، فإيجاب الزكاة من حيث الجملة أقول به، إنّما النزاع في إيجاب الزكاة في رقابها من حيث هي خيل، فيسلم ما اقتضته العلة، ولم يضره ذلك في صورة النزاع.
ومثاله في النصوص: قول المستدل إن المحرم لا يُغسل ولا يمس بطيب، لقوله صلى الله عليه وسلم في محرم وقصت به ناقته: «لا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)

القيامة ملبياً» يقول السائل النزاع ليس في ذلك المحرم الذي ورد فيه النص، وإنما النزاع في المحرمين في زماننا، والنص ليس فيه عموم يتناولهم، إنّما هو في شخص مخصوص فلا يضرنا التزام موجبه، وكذلك لو استدل بعضهم على وجوب الزكاة بصورة الإخلاص، فإنا نقول بموجبها الذي هو التوحيد، ولا يلزم من ذلك وجوب الزكاة في صورة النزاع.
الخامس: الفرق وهو إبداء معنى مناسب للحكم في إحدى الصورتين مفقود في الأخرى، وقدحه مبني على أن الحكم لا يعلل بعلتين، لاحتمال أن يكون الفارق أحدهما، فلا يلزم من عدمه عدم الحكم، لاستقلال الحكم بإحدى العلتين.
قولنا: مناسب احتراز من غير المناسب، وقد يكون الشيء لحكم غير الحكم المتنازع فيه.
مثال غير المناسب: أن نقيس الأرز على البر في حكم الربا، فيقول السائل الفرق بينهما أن الأرز أشد بياضاً أو أيسر تقشيراً من سنبله.
مثال المناسب لغير الحكم المذكور: أن نقيس المساقاة على القراض في جواز المعاملة على جزء مجهول، فيقول السائل: الفرق أن الشجر إذا ترك العمل فيها هلكت بخلاف النقدين، وهذا مناسب لأن يكون عقد المساقاة لازماً جائزاً بخلاف القراض، فإن القول بجوازه يؤدي إلى جواز رده بعد مدة، فيتلف الشجر، أما باعتبار الغرر فلا مدخل لمناسبة هذا الفرق فيه.
مثال المناسب للحكم المذكور أن تقيس الهبة على البيع في منع الغرر فيها، فيقول المالكي الفرق أن البيع عقد معاوضة، والمعاوضة مكايسة يخل بها الغرر، والهبة إحسان
صرف لا يخل به الغرر، فإن لم يحصل شيء فلا يتضرر الموهوب له، بخلاف المشتري.
قال الإمام فخر الدين: وقدحه في القياس مبني على أن الحكم لا يعلل بعلتين، فإن شأن تعليل الحكم بعلتين أن انفراد أحدهما يوجب ثبوت الحكم وعدم الأخرى لا يضر، كما يقول في تعليل إجبار الأب إنه معلل بالصغر والبكارة، فإن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)

انفردت إحدى العلتين وهي البكارة ثبت الجبر كالمعنسة عل الخلاف، أو الصغر ثبت الجبر كالثيب الصغيرة، أو اجتمعا معاً ثبت الجبر كالبكر الصغيرة، فإذا ورد السائل الفرق يقول القائس: فرقك معنى مناسب هو علة أخرى في الأصل مع المشترك بين صورة الأصل وصورة النزاع، وقد اجتمعنا معاً في الأصل، فترتب الحكم وانفرد المشترك في صورة النزاع وهو إحدى العلتين، فترتب الحكم عليه، ولا يضر عدم الفارق في صورة النزاع، لأن عدم إحدى العلتين لا يمنع ترتب الحكم، فلذلك قال إن سماع الفرق مبني على أن الحكم لا يعلل بعلتين. غير أن هنا إشكالاً وهو أن الجمهور على جواز تعليل الحكم بعلتين، والجمهور على سماع الفرق فيبطل قوله إن سماع الفرق ينافي تعليل الحكم بعلتين.
والجواب: أن الفرق قد يصلح للاستقلال بالعلية، كما نقول في الصغر مع البكارة، وقد لا يصلح للاستقلال، كما يفرق بزيادة المشقة ومزيد الغرر من باب صفة الصفة التي لا تصلح للتعليل المستقل، فما لا يصلح للاستقلال يمكن أن يسمع مع جواز التعليل بعلتين لأن قول السائل السابق حينئذ لا يتجه وهو الذي قال به الجمهور، وما يصلح للاستقلال لا يمكن إيراده إذا جوزنا التعليل بعلتين، فهذا تلخيص هذا الموضع.
‌‌الفصل الخامس في تعدد العلل
يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين منصوصتين خلافاً لبعضهم نحو وجوب الوضوء على من بال ولامس ولا يجوز بمستنبطتين لأن الأصل عدم الاستقلال فيجعلان علة واحدة.
حجة الجواز في المنصوصتين: أن لصاحب الشرع أن يربط الحكم بعلة وبغير علة ووبعلتين فأكثر، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ثم إن المصالح قد تتقاضى ذلك في وصفين كما قلنا في الصغر والبكارة، فينص الشرع عليهمان وعلى استقلال كلّ واحد منهما تحصيلاً لتلك المصلحة، وتكثيراً لها.
حجة المنع: أنه لو علل بعلتين لاجتمع على الأثر الواحد مؤثران مستقلان وهو
محال، وإلا لاستغنى بكل واحد منهما على كلّ واحد منهما فيلزم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)

أن يقع بهما في حالة عدم وقوعه بهما، وأن لا يقع بهما حالة وقوعه بهما، وهو جمع بين النقيضين، لأن الوقوع بكل واحد منهما سبب عدم الوقوع من الآخر فلو حصل العلتان وهو الوقوع بهما لحصل المعلولان وهو عدم الوقوع بهما، ولأن تعليل الحكم بعلتين يفضي غلى نقض العلة وهو خلاف الأصل.
بيانه: أنه إذا وجدت إحدى العلتين ترتب عليها الحكم، فإذا وجدت الأخرى بعدها لا يترتب عليها شيء، فقد وجدت العلة الثانية بدون الترتيب لتقدم الترتيب عليها بناءً على العلة الأخرى، فيلزم وجود العلة بدون وجود مقتضاها، وهو نقض عليها.
والجواب: عن الأول (1) أن علل الشرع معرفات لا مؤثرات، والمحال المذكور إنما يلزم من المؤثرات، ويجوز اجتماع معرفين فأكثر على مدلول واحد كما يعرف الله تعالى وصفاته العلية بكل جزء من أجزاء العالم.
وعن الثاني: أن النقض لقيام المانع لا يقدم في العلة كما تقدم في النقض فيقول به، هذا في المنصوصتين، أما المستنبطتان فلا سبيل إلى التعليل بهما، لأن الشرع إذا ورد بحكم مع أوصاف مناسبة وجب جعل كل واحد منهما جزء علة لا علة مستقلة، لأن الأصل عدم الاستقلال حتى ينص صاحب الشرع على استقلالهما، أو أحدهما فيستقل.
‌‌الفصل السادس في أنواعها
وهي أحد عشر نوعاً الأول التعليل بالمحل فيه خلاف، قال الإمام فخر الدين إن جوزنا أن تكون العلة قاصرة جوزناه كتعليل الخمر بكون خمراً أو البر يحرم الربا فيه لكونه براً.
والعلة القاصرة هي العلة التي لا توجد في غير محل النص، كوصف البر والخمر إذا قلنا إن الخمر خاص بما عصر من العنب على صورة خاصة، والخلاف--------------------------------------------
(1) في الأصول: «والجواب عليهما وعن الأول» . فحذفنا كلمة «عليهما» ليستقيم المعنى ولأنه بعد سطور سيذكر الجواب عن الثاني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)

في العلة القاصرة هو مع الحنفية منعوها وأجازها الجمهور، غير أن الفرق بين المحل والعلة القاصرة من حيث الصورة والمعنى لا من حيث جواز التعليل أن العلة القاصرة قد تكون وصفاً اشتمل عليه محل النصر لم يوضع اللفظ له، والمحل ما وضع اللفظ له، كوصف البرية مثلاً إذا قيل إن
البر اشتمل على نوع من الحرارة والرطوبة لاسم به مزاج الإنسان ملاءمة لا تحصل بين الإنسان والأرز، فإن الأرز حار يابس يبساً شديداً ينافي مزاج الإنسان، فحرم الربا في البر، ومنع بدل واحد منه باثنين لأجل هذه الملاءمة الخاصة التي لا توجد في غير البر، فهذا علة قاصرة لا محل، وأما وصف البرية بما هي برية فهو المحل، فلذلك حسن من الإمام تخريج التعليل بالمحل على التعليل بالعلة القاصرة، ولو كان شيئاً واحداً لم يحسن التخريج ولا التفريع، إذا ظهر لك الفرق بينهما فكل ما يذكر في العلة القاصرة من الحجاج بين الفريقين نفياً وإثباتاً فهو بعينه ههنا، فيكتفى بذلك عن ذكره ههنا.
الثاني: الوصف إن لم يكن منضبطاً جاز التعليل بالحكمة وفيه خلاف، والحكمة هي التي لأجلها صار الوصف علة، كذهاب العقل الموجب لجعل الإسكار علة.
ومن الحكمة اختلاط الأنساب، فإنه سبب جعل وصف الزنا سبب وجوب الجلد، وكضياع المال الموجب لجعل وصف السرقة سبب القطع.
حجة الجواز: أن الوصف إذا جاز التعليل به فأولى بالحكمة، لأنها أصله، وأصل الشيء لا يقصر عنه، ولأنها نفس المصلحة والمفسدة وحاجات الخلق، وهذا هو سبب ورود الشرائع، فالاعتماد عليها أولى من الاعتماد على الفرع.
حجة المنع: أنه لو جاز التعليل بالحكمة لما جاز التعليل بالوصف، لأن الأصل يعدل عنه إلى فرعه إلا عند تعذره، والحكمة ليست متعذرة، فلا يجوز العدول عنها فيعلل بها، ومتى علل بها سقط التعليل بالوصف، فظهر أنه لو صح التعليل بالحكمة لامتنع التعليل بالوصف، لكن المنع من الوصف خلاف إجماع القائسين ولأنه لو جاز التعليل بالحكمة (1) للزم تخلف الحكم عن علة وهو خلاف الأصل بيانه أن وصف الرضاع سبب حرمة النكاح، وحكمته أن جزء--------------------------------------------
(1) في الأصول: ولأنه لو جاز التعليل بالوصف، والصحيح ما أثبتناه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)

المرأة صار جزءاً للرضيع، لأن لبنها جزؤها صار لحماً للجنين، فأشبه منها الذي صار جزءاً للجنين، فكما أن ولد الصلب حرام فكذلك ولد الرضاع، وهو سر قوله عليه الصلاة والسلام: «الرضاع لحمه كلحمة النسب» إشارة إلى الجزئية، فإذا كانت هذه هي الحكمة، فلو أكل الجنين قطعة من لحم امرأة فقد صار جزؤها جزأه، فكان يلزم التحريم ولم يقل به أحد، وكذلك إذا كانت الحكمة في وصف الزنا اختلاط الأنساب، فإذا أخذ رجل صبياناً صغاراً وفرقهم إلى حيث لم يرهم آباؤهم حتى صاروا رجالاً ولم يعرفهم آباؤهم، فاختلطت أنسابهم حينئذ، فينبغي أن يجب عليه حد الزنا لوجود حكمة وصف الزنا، لكنه خلاف الإجماع، فعملنا أنه لو جاز التعليل بالحكمة للزم
النقض وهو خلاف الأصل، فلا يجوز التعليل بالحكمة وهو المطلوب.
والثالث: يجوز التعليل بالعدم خلافاً لبعض الفقهاء، فإن عدم العلة علة لعدم المعلول.
حجة المنع: أن العدم نفي محض لا تمييز فيه، وما لا تمييز فيه لا يمكن جعله علة، فإن العلة فرع التمييز، ولأن العلة وصف وجودي لأنها نقيض أن لا علية المحمولة على العدم وأن لا علية عدم، فتكون العلة وجودية، والوصف الوجودي لا يقوم بالعدم ولا المعدوم، وإلا لزمنا الشك في وجود الأجسام، لأنا لا نرى من العالم إلا أعراضه، فإذا جوزنا قيام الصفات الوجودية بالمعدوم، جوزنا أن تكون هذه الألوان قائمة بالمعدوم فلا نجزم بوجود شيء من أجزاء العالم وهو خلاف الضرورة.
والجواب عن الأول: أن العدم الذي يقع التعليل به لا بد أن يكون عدم شيء بعينه فهو عدم متميز فيصح التعليل به، كما تقول عدم علة التحريم علة الإباحة في جميع موارد الشريعة، لأن الإسكار علة التحريم والتنجيس، فإذا عدم ثبت التطهير والإباحة وعن الثاني: أن قولنا لا علية، حرف سلب دخل على اسم سلب، لأن العلية عندنا نسبة وإضافة، والنسب والإضافات عدمية عندنا، والسلب إذا دخل على السلب صار ثبوتاً فلا عليه ثبوت لا سلب، فلا يتم مقصودكم فتكون العلية عدمية، فأن نقيضها ثبوت.
الرابع: المانعون من التعليل بالعدم امتنعوا من التعليل بالإضافات لأنها عدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)

النسب والإضافات كالأبوة والبنوة، والتقديم والتأخير، والمعية، والقبلية والبعدية وجودية عند الفلاسفة عدمية عندنا، غير أن وجودها ذهني فقط، فهي موجودة في الأذهان لا في الأعيان، والأوصاف العدمية عدم مطلقاً في الذهن والخارج، فهذا هو الفرق بينهما، واستوى القسمان في العدم في الخارج فلذلك من منع هناك منع هنا.
الخامس: يجوز التعليل بالحكم الشرعي للحكم الشرعي خلافاً لقوم، كقولنا نجس فيحرم.
حجة الجواز: أن علل الشرع معرفات، فللشارع أن ينصب حكماً على حكم آخر كما ينصب النجاسة التي هي حكم شرعي على تحريم البيع أو الأكل الذي هو حكم شرعي.
حجة المنع: أن الحكم شأنه أن يكون معلولاً، فلو صار علة لانقلبت الحقائق ولأن الحكمين متساويان في أن كل واحد منهما حكم شرعي، فليس جعل أحدهما علة للآخر أولى من العكس.
والجواب عن الأول: ليس في ذلك قلب الحقائق، بل يكون ذلك الحكم معلولاً لعلته
وعلة معرفة الحكم آخر غير علته فإن ادعيتم أن شأن الحكم أن لا يكون علته البتة فهذا محل النزاع. وعن الثاني: أن المناسبة تعين أحدهما للعلية والآخر للمعلولية، كما تقول نجس فيحرم، وطاهر فيجوز به الصلاة، فإن النجاسة مناسبة للتحريم، والطهارة مناسبة لإباحة الصلاة، فما وقع الترجيح إلا بمرجح، ولو عكس هذا وقيل لا يجوز بيعه فيحرم لم ينتظم، فإنه قد يحرم بيعه لغصبه أو لعجز عن تسليمه أو غير ذلك.
السادس: يجوز التعليل بالأصواف العرقية كالشرف والخسة، بشرط اطرادها وتميزها عن غيرها.
أما الجواز: فإن الشرف يناسب التكريم والتعظيم وتحريم الإهانة ووجوب الحفظ، والخسة: تناسب ضد هذه الأحكام من تحريم التعظيم وإباحة الإهانة، فهذا وجه جواز التعليل بها، وأما اشتراط اطرادها فإن ذلك الحكم إذا لم يوجد في جميع صور ذلك الوصف ويوجد الحكم بدونه ومعه فهو عدم التأثير، وهو يدل على عدم اعتبار ذلك الوصف، وأما التمييز فلأن التعليل بالشيء فرع تمييزه عن غيره، لأن الحكم يعتمد التصور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)

السابع: يجوز التعليل بالعلة المركبة عند الأكثرين كالقتل العمد العدوان.
حجة الجواز: أن المصلحة قد لا تحصل إلا بالتركيب، فإن الوصف الواحد قد يقصر، كما تقول إن وصف الزنا لا يستقل بمناسبة وجوب الحد إلا بشرط أن يكون الواطئ عالماً بأنها أجنبية، فلو جهل ذلك لم يناسب وجوب الحد، وكذلك القتل وحده لا يناسب وجوب القصاص حتى يضاف إليه العمد العدوان.
حجة المنع: أن القول بتركيب العلة الشرعية يفضي إلى نقض العلة العقلية. بيانه أن القاعدة العقلية إن عدم جزء المركب علة لعدم ذلك المركب، فإذا فرضنا علة شرعية مركبة أو عقلية فعدم جزء منها فلا شك أن ذلك المركب يعدم وتعدم تلك العلية تبعاً له، فإذا عدم جزء آخر بعد ذلك لم يترتب عليه عدم ذلك المركب ولا تلك العلية لتقدم ذلك على عدمه، وإلا لزم تحصيل الحاصل، فقد وجدت العلة العقلية بدون أثرها وهو نقض العلة العقلية وهو محال.
فإن قلت: هذا يقتضي أن لا يوجد مركب في العالم وهو خلاف الضرورة.
قلت: لا معنى للمركب في الخارج إلا تلك الأجزاء، والمجموع إنما هو صورة ذهنية، أما العلية فهي حكم شرعي خارجي عرَض لذلك المركب فافترقا.
والجواب: أن نقض العلة العقلية غير لازم، لأنه إذا عدم جزء من الثلاثة عدمت الثلاثة والباقي بعد ذلك هو جزء الاثنين لا جزء الثلاثة، فإذا عدم أحد الاثنين الباقيين الآن
يعدم مجموع الاثنين، فعدمه علة لعدم الاثنين لا لعدم الثلاثة لأن عدم الباقي ليس جزء الثلاثة؛ فإن جزئية الثلاثة أمر نسبي يذهب عند ذهاب أحد الطرفين وهو الثلاثة.
الثامن: يجوز التعليل بالعلة القاصرة عند الشافعي وأكثر المتكلمين خلافاً لأبي حنيفة وأصحابه إلا أن تكون منصوصة، لأن فائدة التعليل عند الحنفية التعدية للفرع وقد انتفت. وجوابهم: بقي سكون النفس للحكم والاطلاع على مقصود الشرع فيه.
قال القاضي عبد الوهاب بالقاصر، قال أصحابنا وأصحاب الشافعي وانبنى على ذلك تعليل الذهب والفضة بأنهما أصول الأثمان والمتمولات، ومنعها أكثر العراقيين، وفضل بعضهم بين المنصوصة والمستنبطة، فمنع المستنبطة، إلا أن ينعقد فيها إجماع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)

حجة المنع مطلقاً: أن القاصرة غير معلومة من طريقة الصحابة رضوان الله عليهم فلا تثبت، لأن القياس وتفاريعه إنما يتلقى من الصحابة، ويلزم من عدم المدرك عدم الحكم.
حجة من فصل بين المنصوصة وغيرها: أن النص تعبد من الشارع يجب تلقيه بالقبول أما استنباطنا نحن فلا يجوز أن يكون إلا للتعدية.
والجواب عن الأول: أن المنقول عن الصحابة رضوان الله عليهم الفحص عن حكم الشريعة وأسرارها بحسب الإمكان، ومن حكمة الشريعة الاطلاع على حكم الشرع في الأصل، فيكون ذلك أدعى لطواعية العبد وسكون نفسه للحكم.
وعن الثاني: أنا نستنبط لما تقدم من الفوائد، ولأنه قد يجتمع في الأصل مع القاصرة وصف متعد، والحكم منفي عنه بالإجماع، فيكون ذلك الوصف المتعدي إنما ترك لأجل عدم القاصرة، فإن عدم العلة علة لعدم المعلول، فإن لم يعتبر القاصرة يكون المتعدي قد ترك بلا معارض. وهذه فائدة أخرى في اعتبار القاصرة.
التاسع: اتفقوا على أنه لا يجوز التعليل بالاسم العاشر، اختار الإمام أنه لا يجوز التعليل بالأوصاف المقدرة خلافاً لبعض الفقهاء كتعليل العتق عن الغير بتقدير الملك.
أما الاسم بمجرده فلأنه طردي محض والشرائع شأنها رعاية المصالح ومظانها أما ما لا يكون مصلحة ولا مظنة لمصلحة فليس دأب الشارع اعتبارهن وأما المقدرات فقد اشتد نكير الإمام فخر الدين عليها، وأنها من الأمور التي لا يجوز أن تعتقد في الشرائع، وأنكر كون الولاء للمعتق عن الغير معللاً بتقدير الملك له، وأنكر تقدير الأعيان في الذمة، وأنها لا تتصور.
واعلم أن المقدرات في الشريعة لا يكاد يعرى عنها باب من أبواب الفقه، وقد بسطت ذلك في كتاب الأمنية. وكيف يتخيل عاقل أن المطالبة تتوجه على أحد بغير أمر مطالب به،
وكيف يكون الطالب بلا مطلوب؟! وكذا المطلوب يمتنع أن يكون معيناً في السلم وإلا لما كان سلماً، فيتعين أن يكون في الذمة، ولا نعني بالتقدير إلا هذا، وكيف صح العقد على أردب من الحنطة وهو غير معين ولا مقدر في الذمة، فحينئذ هذا عقد بلا معقود عليه، بل لفظ بلا معنى، وكذلك إذا باعه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)

بثمن إلى أجل هذا الثمن غير معين، فإذا لم يكن مقدراً في الذمة كيف يبقى بعد ذلك ثمن يتصور، وكذلك الإجارة لا بد من تقدير منافع في الأعيان حتى يصح أن يكون مورد العقد، إذ لولا تخيل ذلك فيها امتنعت إجارتها ووقفها وعاريتها وغير ذلك من عقود المنافع، وكذلك الصلح على الدين وغيره لا بد من تخيل المصالح عليه حتى يقابل بالطرف الآخر ويكون متعلق عقد الصلح، وإذا لم يقدر الملك للمعتق عنه كيف يصلح القول ببراءة ذمته من الكفارة التي أعتق عنها وكيف يكون له الولاء في غير عبد يملكه وهو لم يملكه محققاً؟! فتعين أن يكون مقدراً، وكذلك لا يكون يعرى باب من أبواب الفقه عن التقدير، فإنكار الإمام منكر، والحق التعليل بالمقدرات.
الحادي عشر: يجوز تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي ولا يتوقف على وجود المقتضى عند الإمام خلافاً للأكثرين في التوقف وهذا هو تعامل انتفاء الحكم بالمانع فهو يقول المانع هو ضد علة الثبوت والشيء لا يتوقف على ضده.
وجوابه: أنه لا يحسن في القادة أن يقال للأعمى أنه لا يبصر زيداً للجدار الذي بينهما، وإنما يحسن ذلك في البصير.
مدرك الجماعة العوائد والشرائع، أما العوائد فكما تقدم في الضرير ونحوه، أما الشرائع فلا نقول في الفقير إنه لا يجب عليه الزكاة لأن عليه ديناً، وإنما نقول لأنه فقير، ولا نقول في الأجنبي إنه لا يرث لأنه عبد بل لأنه أجنبي.
وأما حجة الإمام: فلأن المانع ضد المقتضى، وأحد الضدين لا يكون شرطاً في الآخر، لأن من شرط الشرط إمكان اجتماعه مع المشروط والضد لا يمكن اجتماعه مع ضده.
والجواب عنه: أن المانع ليس ضد المقتضى، بل أثره ضد أثره، فالتضاد بين الأثرين لا بين المؤثرين، فالدين والنصاب لا تضاد بينهما فيكون مديوناً وله نصاب من غير منافاة، لكن أثر الدين عدم وجوب الزكاة، واثر النصاب وجوب الزكاة، والزكاة وعدمها متناقضان، ونحن لم نقل بأن أحد الأثرين شرطاً في الآخر بل نفينا أحد الأثرين جزماً، وإنما قلنا أحد المؤثرين شرط في الآخر فأين أحد البابين من الآخر؟!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)

‌‌الفصل السابع فيما يدخل القياس
وهو ثمانية أنواع: الأول اتفق أكثر المتكلمين على جوازه في العقليات ويسمونه إلحاق الغائب بالشاهد.
جعلوا الجامع في إلحاق الغائب بالشاهد أربعة: الجمع بالحقيقة كقولنا حقيقة العالم من قام به العلم والله تعالى عالم فيقوم به العلم. والجمع بالدليل كقولنا الإتقان في الشاهد دليل العلم، والله تعالى متقن لأفعاله فيكون عالماً. والجمع بالشرط كقولنا العلم في الشاهد مشروط بالحياة، والله تعالى عالم فيكون حياً، والجمع بالعلة كقولنا العلم في الشاهد علة للعالمية والله تعالى له علم فيكون عالماً. وكثير من مباحث أصول الدين مبني على قياس الشاهد على الغائب.
حجة المنع أن صورة المقيس إذا كانت بعينها صورة المقيس عليه فهما واحد ولا قياس حينئذ، وإن تغايرا فلكل واحد منهما تعين، فلعل تعين الأصل شرط ولأجل ذلك صح ثبوت الحكم للأصل، وتعين الفرع مانعاً ولا يثبت الحكم ومع الاحتمال لا يتعين، والمطلوب بهذا القياس التعين.
والجواب: أن العقل قد يقطع بسقوط الخصوصيات عن الاعتبار، كما تقول: إن اللون الذي قام بزيد مفتقر للجوهر، وكذلك الجماد والنبات، وإن خصوصية الحيوان والجماد والنبات لا مدخل له في افتقار اللون للمحل لا شرطاً ولا منعاً ولا موجباً، بل ذلك لذات اللون من حيث هو لون، وكذلك علم زيد إنما هو مشروط بالحياة لأنه علم لا بخصوص محل، ونحن إنما نقيس فيما هذا شأنه فاندفع الاحتمال وحصل القطع باستواء الموضعين في العلم.
الثاني: اختار الإمام وجماعة جواز القياس في اللغات، وقال ابن جني هو قول أكثر الأدباء خلافاً للحنفية وجماعة من الفقهاء.
قال سيف الدين الآمدي: لا يجوز القياس في اللغات، وقال بعضهم: جميع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

اللغات اليوم ثابتة بالقياس؛ لأن العرب إنما وضعت أسماء الأجناس للأعيان التي شاهدوها، فإذا هلكت تلك الأعيان وجاءت أعيان أخرى فإنما يطلق عليها الاسم بالقياس، فلفظ الفَرَس وغيره من الحيوانات اليوم إنما يطلق بالقياس وهذا غلطن فإن العرب إنما وضعت لما تصورته بعقولها لا لما شاهدته بأبصارها والمتصور في العقل موجود في الأشخاص الماضية والحاضرة على حد واحد، فمفهوم الفرس المعقول هو الموضوع له، ويصير معنى ذلك أن
الواضع قال كل ما ينطبق عليه هذه الصورة الذهنية هو المسمى بالفرس عندي، وكذلك بقية أسماء الأجناس. ولم يوضع لما في الخارج من المشاهد بالبصر إلا أعلام الأشخاص دون أعلام الأجناس، فهذا ذكره الشيخ أبو إسحق في اللمع، وعلته ما ترى إنما القياس في اللغة مثل كون العرب وضعت السرقة لأخذا لمال على صورة مخصوصة، حتى فرقت بين الغاصب والمحارب والجاحد والخائن والمختلس والسارق، فحينئذ السرقة موضوعة لشيء مخصوص، فهل يسمى النباش للقبور سارقاً لأجل مشابهته للسارق أو يسمى اللائط زانياً لمشابهته للزاني؟ هذا موضع الخلاف.
حجة المنع: أنه لو صح القياس لبطل المجاز خصوصاً المستعار، فإن المشابهة هي علاقته، فحينئذ إن أرادوا بالقياس أنه يصير حقيقة بطل هذا المجاز كله وقد أجمعنا على ثبوته، وإن أرادوا جواز الإطلاق على سبيل المجاز فهو متفق عليه فعلم بأن القول بالقياس لا سبيل إليه، ولأن الأبلق يقال للفرس لاجتماع السواد والبياض فيهن ولا يقال ذلك لغيره من الحيوانات، فلو كان القياس سائغاً لساغ ذلك، لكن أهل اللغة منعوه، وكذلك القارورة تقال للزجاجة لأجل ما يستقر فيها، ولا يقال ذلك للنهر ولا لغيره وإن استقرت فيه المائعات.
حجة الجواز: أن الفاعل يرفع في زماننا والمفعول ينصب وغير ذلك من المعمولات وذلك في أسماء لم يسمعها العرب من الأعلام وغيرها، فلا يمكن أن يقال ذلك بالوضع لأن العرب لم تسمع هذه الأسماء، والوضع، فرع التصور، فيتعين أن يكون القياس.
والجواب: أن ذلك بالوضع، والعرب لما وضعت الفاعل ورفعته لم تضعه لشيء بعينه بل للحقيقة الكلية، وتلك الحقيقة الكلية هو كونه مسند إليه للفعل وما في معنى الفعل من اسم الفاعل ونحوه، وذلك موجود في جميع هذه الصور، فلا جرم صح الإطلاق، وكان عربياً حقيقة لا مجازاً ولا قياساً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

الثالث: المشهور أنه لا يجوز إجراء القياس في الأسباب كقياس اللواط على الزنا في وجوب الحد، لأنه لا يحسن أن يقال في طلوع الشمس إنه موجب للعبادة كغروبها.
حجة الجواز: أن السببية حكم شرعي فجاز القياس فيها كسائر الأحكام، ولأن السبب إنما يكون سبباً لأجل الحكمة التي اشتمل عليها، فإذا وجدت في غيره وجب أن يكون سبباً تكثيراً لتلك الحكمة.
حجة المنع: أن الحكمة غير منضبطة لا، ها مقادير من الحاجات، وإنما المنضبطة الأوصاف، ولذلك إنما ترتب الحكم على سببه وجدت حكمة أم لا، بدليل أنا نقطع بالسرقة
وإن لم يتلف المال بأن وُجد مع السارق، ونحد الزاني وإن لم يختلط نسب بل تحيض ولا يظهر حبل، فعلمنا أن الحكمة إنما هي مرعية في الجملة، والمعتبر إنما هو الأوصاف، فإذا قسنا فإنما نجمع بالحكمة وهي غير منضبطة، والجمع بغير المنضبط لا يجوز.
الرابع: اختلفوا في جواز دخول القياس في العدم الأصلي، قال الإمام والحق أنه يدخله قياس الاستدلال بعدم خواص الشيء على عدمه دون قياس العلة، وهذا بخلاف قياس الإعدام فإنه حكم شرعي.
العدم الأصلي كعدم صلاة سادسة، وعدم وجوب صوم شهر غير رمضان، ونحوه.
حجة الجواز: أنه يمكن أن يقال إنما لم يجب الفعل الفلاني لأنه فيه مفسدة خالصة أو راجحة، وهذا الفعل مشتمل على مفسدة خالصة أو راجحة، فوجب أن لا يجب.
حجة المنع: أن العدم الأصلي ثابت مستمر بذاته، وما هو مستمر بذاته يستحيل إثباته بالغير، ولا يمكن إثباته بالقياس.
حجة الإمام أن العلة إنما تكون في المعاني الموجودة، والعدم نفي محض فلا يتصور فيه العلل.
وجوابه: ما تقدم أن العدم قد يعلل بدرء المفسدة، كما تقول إنما لم يبح الله تعالى الزنا ونحوه لما فيه من المفاسد، وأما الإعدام فهو رفع الحكم بعد ثبوته، ولا شك أن رفع الثابت يحتاج إلى رافع، بخلاف تحقق ما هو محقق فإنه يلزم منه تحصيل الحاصل، فظهر الفرق بين العدم والإعدام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

الخامس قال الجبائي (1) والكرخي لا يجوز إثبات أصولا لعبادات بالقياس.
حجة المنع: أن الدليل ينفي العمل بالظن، خالفناه في إثبات فرع العبادات بالقياس فيبقى على مقتضى الدليل في أصولها. والفرق أن أصل العبادة أمر مهم في الدين، فيكون بالتنصيص من جهة صاحب الشرع لاهتمامه به. والفرع بعد ذلك ينبه عليه أصله فيكفي فيه القياس.
حجة الجواز: أن الشريعة غذا وجد فيها أصل عبادة لنوع من المصالح، ووجد ذلك النوع من المصالح في فعل آخر وجب أن يكون مأموراً به عبادة، قياساً على ذلك النوع
الثابت بالنص تكثيراً للمصلحة، والأدلة الدالة على القياس لم تفرق بين مصلحة ومصلحة، وما ذكرتموه من الفرق معارض بأن مصلحة أصل العبادة إما أعظم من مصلحة الفرع أو مثلها، لأن الأصل لا يكون أضعف من فرعه، وعلى كل تقدير وجب القول بالقياس تحصيلاً لتلك المصلحة التي هي أعظم بطريق الأولى، أو المصلحة المساوية، لأن حكم أحد المثلين حكم الآخر.
السادس: يجوز عند ابن القصار والباجي والشافعي جربان القياس في المقدرات والحدود والكفارات خلافاً لأبي حنيفة وأصحابه لأنها أحكام شرعية.
حجة المنع: أن المقدرات كنصب الزكوات والحدود كجلد الزاني مائة والكفارات كصيام ثلاثة أيام لا يعقل معنى هذه الحدود دون ما هو أقل منها كتسعة عشر ديناراً في الزكاة، وتسعة وتسعين سوطاً أو يمين أو أحد وستين في كفارة الطهارة مثلاً، وما لا يعقل معناه يتعذر القياس فيه.
والجواب: أنا إنما نقول بالقياس حيث ظفرنا بالمعنى الذي لأجله ثبت الحكم فحيث تعذر ذلك وكان تعبداً فإنا لا نقيس، فلا يرد علينا مواطن التعبد.
السابع: يجوز القياس عند الشافعي على الرخص، خلافاً لأبي حنيفة وأصحابه.
حكى المالكية عن مذهب مالك قولين في جواز القياس على الرخص،--------------------------------------------
(1) أبو علي محمد بن عبد الوهاب 849-915 ولد بخوزستان وانتقل إلى البصرة أخذ عن الشحام تلميذ العلاف. من أشهر تلاميذه ابنه أبو هاشم والأشعري. وهو رئيس معتزلة البصرة. أنكر الصفات توكيداً لوحدة الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

وخرجوا على القولين فروعاً في المذهب، منها ليس خف على خف وغير ذلك.
حجة المنع: أن الرخص مخالفة للدليل، فالقول بالقياس عليها يؤدي إلى كثرة مخالفة الدليل، فوجب أن لا يجوز.
حجة الجواز: أن الدليل إنما يخالفه صاحب الشرع لمصلحة تزيد على مصلحة ذلك الدليل عملاً بالاستقراء، وتقديم الأرجح هو شأن صاحب الشرع وهو مقتضى الدليل، فإذا وجدنا تلك المصلحة التي خولف الدليل لأجلها في صورة وجب أن يخالف الدليل بها أيضاً عملاً برجحانها، فنحن حينئذ كثرنا من موافقة الدليل لا مخالفته.
الثامن: لا يدخل القياس فيما طريقه الحلقة والعادة كالحيض، وفيما لا يتعلق به عمل كفتح مكة عنوة، ونحوه.
لا يمكن أن نقول فلانة تحيض عشرة أيام وينقطع دمها وجب أن تكون الأخرى كذلك قياساً عليها فإن هذه الأمور تتبع الطباع والأمزجة والعوائد في الأقاليم. فرب إقليم يغلب عليه معنى لا يغلب على غيره من الأقاليم، وأما فتح مكة عنوة فإن أريد به أنه وجب أن يكون الواقع العنوة في دمشق كما وقعت في بلد علم أنه عنوة فهذا صحيح، فإن العنوة
تتبع أسبابها، ولا يمكن إثبات عنوة ولا صلح بالقياس، وإن أريد أن العنوة ليس فيها حكم شرعي فليس كذلك، بل لنا أن نثبت العنوة أحكاماً شرعية بالقياس كالحبس في الأراضي وغيرها من الإجارات والشفعات وصحة القسمة والإرث وغير ذلك، فقد قال مالك إن أرض العنوة يمتنع فيها جميع ذلك، وقال الشافعي يجوز فيها جميع ذلك، فهذا تعلق به أحكام شرعية أمكن التمسك في بعضها بالقياس إذا وجد جامع يقتضيه، غير أن الإمام فخر الدين أطلق القول في ذلك، والحق في التفصيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

‌‌الباب الثامن عشر في التعارض والترجيح
وفيه خمسة فصول
‌‌الفصل الأول هل يجوز تساوي الأمارتين
اختلفوا هل يجوز تساويا لأمارتين فمنعه الكرخي وجوزه الباقون والمجوزون اختلفوا فقال القاضي أبو بكر هنا وأبو علي وأبو هاشم بتخير ويتساقطان عند بعض الفقهاء، قال الإمام إن وقع التعارض في فعل واحد باعتبار حكمين فهذا متعذر وإن وقع في فعلين والحكم واحد كالتوجه إلى جهتين للكعبة فيتخير، قال الباجي في القسم الأول إذا تعارضا في الأقطار والإباحة تخير، وقال الأبهري يتعين الحظر بناءً على أصله أن الأشياء عن الحذر، وقال أبو الفرج يتعين الإباحة بناءً على أصله أن الأشياء على الإباحة، فالثلاثة رجعوا إلى حكم العقل بناءً على أصولهم.
حجة منع تساويهما: أن الظنون لها مراتب تختلف باختلاف حكم العقول والسجايا ولكن العقول والسجايا غير منضبطة المقدار، فما نشأ عنها غير منضبط المقدار فيتعذر تساوي الأمارتين.
حجة الجواز: أن الغيم الرطب المشف في زمن الشتاء يستوي العقلاء أو عاقلان فقط في موجبه وما يقتضيه حاله، وكذلك الجدار المتداعي للسقوط لا بد أن يجتمع في العالم اثنان على حكمه، وإن خالفهم الباقون فيحصل المقصود فإنا لا ندَّعي وجوب التساوي بل جواز التساوي وذلك كافٍ فيما ذكرناه.
حجة القول بالتخير: أن التساوي يمنع الترجيح، والعلم بالدليل الشرعي واجب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

بحسب الإمكان فإن خيرناه بينهما فقد أعملنا الدليل الشرعي من حيث الجملة، بخلاف إذا قلنا بالتساقط فإنه إلغاء بالكلية.
حجة التساقط: أنا إن خيرناه فقد أعملنا دليل الإباحة، والتقدير أنها متساوية لأمارة الحظر فيلزم الترجيح من غير مرجح، ولأنهما إذا تعارضا لم يحصل في نفس المجتهد ظن، وإذا فقد الظن والعلم حرمت الفتيا.
والجواب عن الأول: أنا لا نسلم أنه ترجيح لأمارة الإباحة
من حيث هي أمارة إباحة بل هذا التخيير نشأ عن التساوي لا عن أمارة الإباحة، وقد يشترك المختلفان في لازم واحد، ولم يلزم الترجيح من غير مرجح. وعن الثاني: أن اعتبار ظن أحدهما عيناً منفي أما ظن التخيير الناشئ عن التساوي فلا نسلم أنه غير حاصل. وقول الإمام هذا متعذر في حكمين في فعل وحد ليس كما قال، بل المتعذر ثبوت حكمين لفعل واحد من وجه واحد، أما ثبوتهما له من وجهين فليس كذلك، كالصلاة في الدار المغصوبة حرام وواجبة، وأيسر من ذلك تعارض الأمارتين فإنا لم نقل بمقتضاها بل قلنا اقتضيا حكمين متعارضين، فلو امتنع ذلك لامتنع وجود المقتضى والمانع في جميع صور الشريعة وليس كذلك، فلا محال حينئذ. ومثاله في حكم واحد في فعلين أن تدل أمارة على أن القبلة في استقبال جهة وأمارة أخرى على أنها ف ي استدبار تلك الجهة، فالاستقبال والاستدبار فعلان وحكمهما واحد وهو وجوب التوجه فيخير بين الجهتين كما قاله الإمام.
ورجح سيف الدين الآمدي الحظر على الإباحة عند التعارض بثلاثة أوجه: أحدها أن الحظر إنما يكون التضمن المفاسد ورعاية الشارع، والعقلاء بدرء المفاسد أعظم من رعايتهم لتحصل المصالح فيقدم الحظر عنده على الواجب والمندوب والمباح. وثانيها أن القول بترجيح الحضر يقتضي موافقة الأصل، فإن موجبه عدم الفعل وعدم الفعل هو الأصل، أما الوجوب ونحوه فموجبه الفعل وهو خلاف الأصل. وثالثها أن الحظر يخرج الإنسان عن عهدته وإن لم يشعر به فهو أهون وأقرب للأصول، بخلاف الوجوب ونحوه لا بد فيه من الشعور حتى يخرج عن العهدة فهذه، ترجيحات غير تلك الأصول المتقدمة.
وإذا نقل عن مجتهد قولان فإن كانا في موضعين وعلم التاريخ عد الثاني رجوعاً عن الأول، وإن لم يعلم حكى عنه القولان ولا يحكم عليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

برجوع، وإن كانا في موضع واحد بأن يقول في المسألة قولان فإن أشار إلى تقوية أحدهما فهو قوله، وإن لم يعلم فقيل يتخير السامع بينهما.
وإذا علم الرجوع عن الأول لا يجوز الفتيا به ولا تقليده فيه، ولا بقي يعد من الشريعة، بل هو كالنص المنسوخ من نصوص صاحب الشريعة لم يبق منها.
فإن قلت: لأي شيء جمع الفقهاء الأقوال كلها السابقة واللاحظة في كتب الفقه، بل كان ينبغي، أن لا يضاف لكل إمام إلا قوله الذي لم يرجع عنه.
قلت: ما ذكرتموه أقر للضبط، غير أنهم قصدوا معنى الآخر وهو الاطلاع على المدارك واختلاف الآراء، وأن مثل هذا القول قد صار إليه المجتهد في وقت فيكون ذلك اقرب للترقي لرتبة الاجتهاد، وهو مطلب عظيم أهم من تيسير الضبط فذلك جمعت الأقوال
في المذاهب. وإذا لم يعلم التاريخ ولم يحكم عليه برجوع ينبغي أن لا يعمل بأحدهما، فإنا نجزم بأن أحدهما مرجوع عنه منسوخ، وإذا اختلط الناسخ والمنسوخ حرم العمل بهما، كاختلاط المذكاة بالميتة، وأخت الرضاع بالأجنبية، فإن المنسوخ لا يجوز الفتيا به، فذلك كله من باب اختلاط الجائز والممنوع فيحرم الفتيا حينئذ بتلك الأقوال حتى يتعين المتأخر منها، أو يعلم أنهما محمولة على أحوال مختلفة أو أقسام متباينة، فيحمل كل قول على حالة أو قسم، ولا تكون حينئذ أقولاً في مسألة واحدة، بل كل مسألة فيها قول.
وأما القولان في الموطن الواحد إذا لم يشر إلى تقوية أحدهما توجه التخيير بينهما قياساً على تعارض الأمارتين، فإن نصوص المجتهد بالنسبة إلى المقلد كنسبة نصوص صاحب الشرع للمجتهد، ولذلك يحمل عام المجتهد على خاصة، ومطلقة على مقيده، وناسخه على منسوخه، وصريحه على محتمله، كما يعمل ذلك في نصوص صاحب الشرع، وأما كيف يتصور أن يقول المجتهد في المسألة قولان، مع أنه لا يتصور عنده الرجحان إلا في أحدهما، فقيل معناه أنه أشار إلى أنهما قولان للعلماء أو أنهما احتمالان يمكن أن يقول بكل واحد منهما عام لتقاربهما من الحق، وأما إنه جازم بهما فمحال ضرورة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

‌‌الفصل الثاني في الترجيح
والأكثرون اتفقوا على التمسك به وأنكره بعضهم وقال يلزم التخيير أو التوقف.
حجة الجواز: قوله عليه الصلاة والسلام: «عليكم بالسواد الأعظم» وهو يقتضي تغليب الظاهر الراجح، وقوله عليه الصلاة والسلام: «نحن نحكم بالظاهر» وقياساً على البناء على الظاهر في الفتيا والشهادة وقيم المتلفات وغيرها، فإن الظاهر الصدق في ذلك والكذب مرجوح، وقد اعتبر الراجح إجماعاً، فكذلك ههنا.
حجة المنع: أن الدليلين إذا تعارضا ورجح أحدهما ففي كل واحد منهما مقدار هو معارض بمثلهن فسقط المثلان، ويبقى مجرد الرجحان، ومجرد الرجحان ليس بدليل، وما ليس بدليل لا يجوز الاعتماد عليه فلا يعتمد على الرجحان، بل ينبغي تخريج هذه الصورة على صورة تساوي الأمارتين والحكم هناك التخيير على المشهور والتوقف على الشاذ، فكذلك يجري ههنا لقولان.
والجواب: أن القول بالترجيح ليس حكماً بمجرد الرجحان بأن بالدليل الراجح ولا نسلم أن الحصة المتساوية في جهة الرجحان تسقط بمقابلها إذا عضدها الرجحان وإنما نسلم
السقوط مع المساواة، وهذا كما يقضي بأعدل البينتين ليس معناه أنا نقضي بمزيد العدالة دون أصلها، بل بأصل العدالة مع الرجحان، فيقضي بالبينة الراجحة لا برجحانها مع قطع النظر عنها وكذلك ههنا.
ويمتنع الترجيح في العقليات لتعذر التفاوت بين القطعيين ومذهبنا ومذهب الشافعي الترجيح بكثرة الأدلة، خلاف القوم.
لأن كثرة الأدلة توجب مزيد الظن بالمدلول فيكون من باب القضاء بالراجح كما تقدم بيانه.
حجة المنع: القياس على المنع من الترجيح بالعدد في البينات فإن المشهور المنع منه بخلاف الترجيح بمزيد العدالة.
والجواب: الفرق بأن الترجيح بكثرة العدد يمنع سد باب الخصومات ومقصود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

صاحب الشرع سده بأن يقول الخصم أنا آتي بعدد أكثر من عدده فيتحيل ويأتي به، فيقول لآخر أنا أفعل كذلك فلا تنفصل الخصومة، بخلاف الترجيح بمزيد العدالة ليس في قدرة الخصم أن يصير بينه أعدل من بينة خصمه، وكذلك الأدلة لا تقبل أن يصير مرجوحها راجحاً ولا قليلها كثيراً فإن الأدلة قد استقرت من جهة صاحب الشرع فتتعذر الزيادة فيها، فالترجيح بكثرة الأدلة كالترجيح بالعدالة لا كالترجيح بالعدد، فظهر الجواب والفرق.
وإذا تعارض دليلان فالعمل بكل واحد منهما من وجه أولى من العمل بأحدهما دون الآخر، وهما إن كانا عامين معلومين والتاريخ معلوم نسخ المتأخر المتقدم، وإن كان مجهولاً سقطا، وإن علمت المقارنة خير بينهما وإن كانا مظنونين فإن علم المتأخر نسخ المتقدم والأرجح إلى الترجيح، وإن كان أحدهما معلوماً والآخر مظنوناً والمتأخر المعلوم نسخ أو المظنون لم ينسخ، وإن جهل الحال تعين المعلوم، وإن كانا خاصين فحكمهما حكم العامين، وإن كان أحدهما بخلاف العكس، وإن كان أحدهما عاماً من وجه كما في قوله تعالى: «وأن تجمعوا بين الأختين» (1) مع قوله تعالى: «أو ما ملكت أيمانكم» (2) وجب الترجيح إن كانا مظنونين.
إنما يرجح العمل بأحدهما من وجه لأن كل واحد منهما يجوز إطلاقه بدون إرادة ذلك الوجه الذي ترك، ولا يجوز إطلاقه بدون جميع ما دل عليه، فإن ذلك هدر بالكلية؛ فكان الأول أولى كقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تستقبلوا القبلة ولا تتستدبروها ببول أو غائط» وروى ابن عمر رضي الله عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في بيته الحديثين المشهورين، فحملنا الأول على الأفضية والثاني على الأبنية وإذا كانا عامين لا يمكن
حملهما على حالين تعين نسخ المتأخر للمتقدم كانا معلومين أو مظنونين، لأنا نشترط في الناسخ أن يكون مساوياً أو أقوى، ويسقطان مع الجهل لاحتمال النسخ، فكل واحد منهما دائر بين أن يكون ناسخاً حجة أو منسوخاً ليس بحجة، والأصل عدم الحكم وبراءة الذمة، فيجب التوقف حتى يتعين موجب الشغل، وإذا علمت المقارنة خير بينهما لأن--------------------------------------------
(1) 23 النساء.
(2) 3 النساء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)