وكان (إسماعيل الكُرديُّ) شديدَ الحَفاوةِ بجُهدِ المُعتزلةِ في نقدِ متونِ الصِّحاحِ، وبهذا الأصلِ العقليِّ الَّذي أصَّلوه(1).
بل إنَّ من شاكلةِ هؤلاء مَن تَحسَّر على اندثارِ مَذهبِهم، وتمنَّى لو بَسَط الاعتزالُ سُلطَته على النَّاس مرَّةً أخرى كما كان ردحًا من زمنِ العَبَّاسيِّين! كما تلمسُه مِن تحسُّر (محمَّد شحرور) في قولِه: «تيارُ العقلِ قد تَمثَّل في المُعتزلة، حيث أنَّ الإسلامَ عندهم تفاعَلَ مع مُعطياتِ العصرِ وتحدِّياته، وأنتج فكرًا نيِّرًا حُرًّا نقديًّا، وقد انتهَت المعركةُ مع الأسَفِ بانتصارِ التَّيار الأوَّل -يعني أهلَ السُّنة-، وما زِلنا نَعيشُ مَآسِيها حتَّى يومنا هذا»(2).
فمثلُ هذه الأقلامِ المُتعاطفةِ مع المُعتزلةِ ما أكثرها في أهلِ زماننا، تجدها ظاهرةً في كتاباتِ (أحمد أمين)(3)، و (أمين الخولي)(4)، و (أحمد محمَّد صبحي)، و (زكي نجيب محمود)(5)(6)، و (جعفر السُّبحاني)(7)، و (محمَّد شحرور)(8)، وغيرهم كثير.--------------------------------------------
(1) «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/44، 171).
(2) «الكتاب والقرآن» لشحرور (ص/569، 586).
(3) أحمد أمين ابن الشيخ إبراهيم الطباخ: عالم بالأدب، غزير الاطلاع على التَّاريخ، من كبار الكتاب المصريِّين، قرأ مدة قصيرة في الأزهر، وتخرج بمدرسة القضاء الشرعي، ودرَّس بها، ثمَّ تولى القضاء ببعض المحاكم الشرعيَّة، ثم عيِّن مُدرسًا بكلية الآداب بالجامعة المصريَّة، مِن مُؤلفاته: سلسلته في تاريخ الأفكار في الإسلام «فجر الإسلام»، و «ضحى الإسلام»، و «ظهر الإسلام»، توفي (1373 هـ)، انظر «الأعلام» (1/ 101).
(4) أمين الخولي: مِن أعضاء المجمع اللُّغوي بمصر، تعلم بالأزهر، وتخرج بمدرسة القضاء الشَّرعي، وعُيِّن أستاذا في الجامعة المصرية، ثم مديرا للثقافة العامة بوزارة التربية والتَّعليم، من مؤلفاته: «المجد دُوِّن في الإسلام»، و «مشكلات حياتنا اللُّغوية»، توفي (1385 هـ)، انظر «الأعلام» (2/ 15).
(5) زكي نجيب محمود: مفكر وفيلسوف مصريٌّ، عمل أستاذًا للفلسفة أكثر من نصف قرن في الجامعات المصرية، وعمل أستاذًا بالجامعات الأمريكية، وتولى رئاسة تحرير مجلة «الفكر المعاصر»، ألَّف وترجم كتبًا عديدة في الفلسفة والثقافة والأدب، منها: «قصة الفلسفة الحديثة»، انظر «تكملة معجم المؤلفين» (ص/195).
(6) انظر مقولات من مضى ذكرهم في «الاتجاهات المعاصرة في دراسة السنة النبوية في مصر الشام» لـ د. محمد عبد الرزاق أسود (ص/469).
(7) انظر «بحوث في الملل والنحل» لجعفر السُّبحاني (3/ 170). مؤسسة النشر الإسلامي.
(8) انظر كتابه «الكتاب والقرآن» (ص/569، 586).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)