أقصى ما قِيل مُقاربًا لهذا المعنى المُدَّعى: ما رُوي عن عكرمة وعطاء، عن ابن عبَّاس في تفسيرِ هذه الآية، قال: «ما زالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم يتقلَّب في أصلابِ الأنبياء، حتَّى أخرجه نَبيًّا»(1)، وواضحٌ أنَّ المُراد بالأنبياء هنا: آدم، ونوح، وإبراهيم، وإسماعيل عليهم السلام، هؤلاء فقط، وليس كلُّ آبائه صلى الله عليه وسلم أنبياء؛ وهو مع هذا المُرادِ مَرجوحٌ أيضًا! ففي الآيةِ نفسِها قرينةٌ ترُدُّه، وهو ما بيَّنه الأمين الشَّنقيطيُّ بقولِه:
«اِعلم أنَّ قوله هنا: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}: قال فيه بعض أهل العلم: المعنى: وتقلُّبك في أصلابِ آبائك السَّاجدين، أي: المؤمنين بالله كآدم ونوح، وإبراهيم، وإسماعيل؛ واستَدلَّ بعضهم لهذا القول فيمَن بعد إبراهيم عليه السلام مِن آبائه بقوله تعالى عن إبراهيم: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} [الزخرف: 28] ..
وفي الآية قرينة تدلُّ على عدم صحَّة هذا القول؛ أعني قوله تعالى قبله مقترنًا به: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ}، فإنَّه لم يقصد به أن يقوم في أصلابِ الآباء إجماعًا، وأوَّل الآية مرتبطٌ بآخرها، أي: الَّذي يراك حين تقوم إلى صلاتِك، وحين تقوم من فراشِك ومجلسِك، ويرى وتقلبك في السَّاجدين، أي: المصلِّين، على أظهر الأقوال؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم يتقلَّب في المُصلِّين قائمًا، وساجدًا وراكعًا .. »(2).
هذا وجه من أوجِه تأويلِ هذه الآية الكريمة، وقد علِمت أنَّ المُراد بها الأنبياء خاصَّة، ومع ذلك فهو وجه مَرجوح(3).
وأمَّا الوجه الثَّاني في معنى الآيةِ: وتَصرُّفك في ذهابِك ومَجيئِك في أصحابِك المؤمنين؛ وهذا قاله الحسن البصريُّ.--------------------------------------------
(1) انظر «تفسير ابن أبي حاتم» (9/ 2828، رقم: 16028 - 16029).
(2) «أضواء البيان» (6/ 103).
(3) فإذا كان هذا القول بأنَّ المعنى تقلُّبه في أصلاب الأنبياء ضعيفًا، وفي الآية نفسِها ما يستبعده، فإنَّ القول الآخر بكونِ المعنى تقلُّبَه في أصلاب آبائه وأنَّهم موحِّدون كلُّهم: لا شكَّ أنَّه أضعف وأبعد من الآخر عن مفهوم الآية بظاهرِ التِّلاوة، وأظهر في مُخالفتِه لسِياق الآيات ومَضمونها.
«اِعلم أنَّ قوله هنا: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}: قال فيه بعض أهل العلم: المعنى: وتقلُّبك في أصلابِ آبائك السَّاجدين، أي: المؤمنين بالله كآدم ونوح، وإبراهيم، وإسماعيل؛ واستَدلَّ بعضهم لهذا القول فيمَن بعد إبراهيم عليه السلام مِن آبائه بقوله تعالى عن إبراهيم: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} [الزخرف: 28] ..
وفي الآية قرينة تدلُّ على عدم صحَّة هذا القول؛ أعني قوله تعالى قبله مقترنًا به: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ}، فإنَّه لم يقصد به أن يقوم في أصلابِ الآباء إجماعًا، وأوَّل الآية مرتبطٌ بآخرها، أي: الَّذي يراك حين تقوم إلى صلاتِك، وحين تقوم من فراشِك ومجلسِك، ويرى وتقلبك في السَّاجدين، أي: المصلِّين، على أظهر الأقوال؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم يتقلَّب في المُصلِّين قائمًا، وساجدًا وراكعًا .. »(2).
هذا وجه من أوجِه تأويلِ هذه الآية الكريمة، وقد علِمت أنَّ المُراد بها الأنبياء خاصَّة، ومع ذلك فهو وجه مَرجوح(3).
وأمَّا الوجه الثَّاني في معنى الآيةِ: وتَصرُّفك في ذهابِك ومَجيئِك في أصحابِك المؤمنين؛ وهذا قاله الحسن البصريُّ.--------------------------------------------
(1) انظر «تفسير ابن أبي حاتم» (9/ 2828، رقم: 16028 - 16029).
(2) «أضواء البيان» (6/ 103).
(3) فإذا كان هذا القول بأنَّ المعنى تقلُّبه في أصلاب الأنبياء ضعيفًا، وفي الآية نفسِها ما يستبعده، فإنَّ القول الآخر بكونِ المعنى تقلُّبَه في أصلاب آبائه وأنَّهم موحِّدون كلُّهم: لا شكَّ أنَّه أضعف وأبعد من الآخر عن مفهوم الآية بظاهرِ التِّلاوة، وأظهر في مُخالفتِه لسِياق الآيات ومَضمونها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1355)