ولذلك نقول: إِنَّما صَكَّ موسى المَلَكَ ولَطَمه لأنَّه رأى رجلًا «تَسَوَّر عليه منزِلَه ومَحلَّ أهلِه بغير إذنِه، وطلَب سلبَ روحِه! .. وقد ثَبَت في الشَّرعِ إباحةُ دفعِ الصَّائل بكلِّ مُمكنٍ، وإن آلَ إلى قتلِه»(1)؛ فلمَّا خَفِي عليه عليه السلام أَنَّه مَلَكُ الموت، مع ما قاله له: «أجِبْ رَبَّك»! متجرِّدًا في هذا القولِ عمَّا يدلُّ على كونِه مِن عند الله: وَقعَ مِن موسى عليه السلام ما وَقع مِن الصَّك، «فصادفت تلك الدَّفعةُ عينَه المركبَّة في الصُّورة البَشريَّة، لا العينَ الملَكيَّة»(2).
وإلى هذا التَّفسير للحديث ذَهب ابن خزيمة(3)، وأَبو بكرٍ الكَلاباذي(4)، وابن حبَّان(5)، والخطَّابي(6)، والمازَري(7)، والقاضي عياض(8)، وابن حجر العسقلاني(9)، ومِن المتأخِّرين: القاضي محمَّد العلوي الإسماعيليُّ(10)، وعبد الرَّحمن المُعلِّمي(11)، وغير هؤلاء مِن أَرباب التَّحقيق والرُّسوخ.
يقول ابن حبَّان البستيُّ:
«إنَّ الله -جلَّ وعلا- بعثَ رسولَ الله معلِّمًا لخلقهِ، فأنزل موضع الإبانة عن مُراده، فبلَّغ رسالته، وبيَّن عن آياتهِ بألفاظٍ مُجْمَلةٍ ومُفسَّرةٍ، عَقِلها عنه أَصحابُه--------------------------------------------
(1) «توضيح طرق الرَّشاد» للقاضي محمَّد العلوي (ص/198 - 199).
(2) «كشف المشكل» لابن الجوزي (3/ 444).
(3) انظر «شرح صحيح مسلم» للنووي (15/ 129)، و «فتح الباري» لابن حجر (6/ 442).
(4) «بحر الفوائد» (ص/359)، والكلاباذي (ت 380 هـ): هو محمَّد بن إبراهيم بن يعقوب، أبو بكر الكلاباذي البخاري، من حفاظ الحديث، من تصانيفه: «التعرف على مذهب أهل التصوُّف»، انظر «الأعلام» للزركلي (5/ 295).
(5) انظر «صحيح ابن حِبَّان» (14/ 112 - 116، بترتيب ابن بلبان).
(6) انظر «فتح الباري» لابن حجر (6/ 442).
(7) «المعلم بفوائد مسلم» للمازري (3/ 230 - 231).
(8) «إكمال المعلم» للقاضي عياض (7/ 352).
(9) انظر «فتح الباري» لابن حجر (6/ 442).
(10) «توضيح طرق الرشاد» للعلوي (ص/197، وما بعدها)، ومحمَّد العلوي (ت 1367 هـ): هو محمد بن أحمد بن إدريس بن الشَّريف العلوي الإسماعيلي، من فقهاء المالكيَّة، تولَّى القضاء عدة مرات بمكناس وفاس وغيرهما من حواضر المغرب، من تصانيفه: «إتحاف النُّبهاء الأكياس بتحرير فائدة مناقشة الأوصياء»، و «تقييد على أوائل شرح البخاري»، انظر ترجمته في «سلُّ النِّصال» لابن سودة (ص/130).
(11) «الأنوار الكاشفة» (ص/219).
وإلى هذا التَّفسير للحديث ذَهب ابن خزيمة(3)، وأَبو بكرٍ الكَلاباذي(4)، وابن حبَّان(5)، والخطَّابي(6)، والمازَري(7)، والقاضي عياض(8)، وابن حجر العسقلاني(9)، ومِن المتأخِّرين: القاضي محمَّد العلوي الإسماعيليُّ(10)، وعبد الرَّحمن المُعلِّمي(11)، وغير هؤلاء مِن أَرباب التَّحقيق والرُّسوخ.
يقول ابن حبَّان البستيُّ:
«إنَّ الله -جلَّ وعلا- بعثَ رسولَ الله معلِّمًا لخلقهِ، فأنزل موضع الإبانة عن مُراده، فبلَّغ رسالته، وبيَّن عن آياتهِ بألفاظٍ مُجْمَلةٍ ومُفسَّرةٍ، عَقِلها عنه أَصحابُه--------------------------------------------
(1) «توضيح طرق الرَّشاد» للقاضي محمَّد العلوي (ص/198 - 199).
(2) «كشف المشكل» لابن الجوزي (3/ 444).
(3) انظر «شرح صحيح مسلم» للنووي (15/ 129)، و «فتح الباري» لابن حجر (6/ 442).
(4) «بحر الفوائد» (ص/359)، والكلاباذي (ت 380 هـ): هو محمَّد بن إبراهيم بن يعقوب، أبو بكر الكلاباذي البخاري، من حفاظ الحديث، من تصانيفه: «التعرف على مذهب أهل التصوُّف»، انظر «الأعلام» للزركلي (5/ 295).
(5) انظر «صحيح ابن حِبَّان» (14/ 112 - 116، بترتيب ابن بلبان).
(6) انظر «فتح الباري» لابن حجر (6/ 442).
(7) «المعلم بفوائد مسلم» للمازري (3/ 230 - 231).
(8) «إكمال المعلم» للقاضي عياض (7/ 352).
(9) انظر «فتح الباري» لابن حجر (6/ 442).
(10) «توضيح طرق الرشاد» للعلوي (ص/197، وما بعدها)، ومحمَّد العلوي (ت 1367 هـ): هو محمد بن أحمد بن إدريس بن الشَّريف العلوي الإسماعيلي، من فقهاء المالكيَّة، تولَّى القضاء عدة مرات بمكناس وفاس وغيرهما من حواضر المغرب، من تصانيفه: «إتحاف النُّبهاء الأكياس بتحرير فائدة مناقشة الأوصياء»، و «تقييد على أوائل شرح البخاري»، انظر ترجمته في «سلُّ النِّصال» لابن سودة (ص/130).
(11) «الأنوار الكاشفة» (ص/219).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1481)