على بعض مَقالاتِهما، وشَبَّهَهما بـ «لُوثِر» مُحْدِثِ البروتِسْتانتيَّة في النَّصرانيَّة!(1)
وجاء بعده (يوسف الدِّجْوي)(2)، ليُخصِّص في الرَّد على (رشيد رضا) سِفرًا ناريًّا أسماه «صواعق من نار، على صاحب المنار»، تتبَّع فيه أشهر زلقاته في كتابه التَّفسير.
وبعدهم من بلاد المغرب يؤلِّف (عبد الرَّحمن النَّتيفي الجعفريُّ)(3) رسالةً صغيرة أسماها «الأبحاث البَيْضا، مع الشَّيْخين عبدُه ورشيد رِضا»، ناقشَ فيها رشيدًا في خمسِ مسائلَ أودَعَها تفسيرَه انتصَرَ فيها لشَيْخِه عبدُه، تحوي تأويلاتٍ مُتعَسِّفةً لبعضِ الآياتِ، ورَدًّا لبعضِ الأحاديث(4).
بل هذا (سيِّد قطب)(5) مُتذمِّرًا مِن تمعْقُلاتِ (عبده) وتلميذِه، ينبِّهُ قارئَ--------------------------------------------
(1) انظر «موقف العقل والعلم والعالم من رب العلمين» لمصطفى صبري (1/ 144).
(2) يوسف بن أحمد بن نصر الدجوي: مدرس من علماء الأزهر، ضرير من فقهاء المالكية، ولد في قرية دِجوة من أعمال القليوبية. وكف بصره في طفولته، وتعلم بالأزهر (1301 - 1317 هـ) له كتب، منها: «تنبيه المؤمنين لمحاسن الدين»، و «الجواب المنيف في الرد على مدَّعي التحريف في الكتاب الشريف»، و «الرد على كتاب الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرزاق»، توفي سنة 1365 هـ 1946 م، انظر الأعلام» للزركلي (8/ 216).
(3) عبد الرحمن بن محمد النتيفي: فقيه نظَّار، ينتسب إلى (انتيفة) قبيلة أطلسيَّة من القبائل المطلة على سهل تادلا وسطَ المغرب، ينتهي نسبه الشَّريف إلى جعفر بن أبي طالب، وَصَفه حافظ المغرب وقتها بو شعيب الدُّكالي بأنَّه «علَّامة ألمعي، وذكي حافظ لوذعي»، ألَّف أزيد من سبعين مؤلفًا، مُعظمها في نصرة ما يراه حقًّا في السُّنة، منها «نظر الأكياس في الردِّ على جهمية البيضاء وفاس»، و «الإرشاد والتبيين في البحث مع شُراح المرشد المعين»، توفِّي سنة (1385 هـ 1966 م) بالدار البيضاء، انظر ترجمته في مقدمة تحقيق كتابه «حكم السنة والكتاب» (ص/9) دار الجيل، ط 2، 1431 هـ
(4) الكتاب لا يزال مشروعًا للطَّبع بعناية د. حميد عقرة، إلى ساعَتي كتابتي لهذه الحروف.
(5) سيد قطب بن إبراهيم: مفكر إسلامي مصري، من مواليد قرية (موشا) في أسيوط، تخرج بكلية دار العلوم (بالقاهرة) سنة 1353 هـ 1934 م، وعمل في جريدة الأهرام، وكتب في مجلتي (الرسالة) و (الثقافة)، وعُين مدرسا للعربية، فموظفا في ديوان وزارة المعارف؛ انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، فترأس قسم نشر الدعوة، وتولى تحرير جريدتهم (1953 م)، وسجن معهم، فعكف على تأليف الكتب ونشرها وهو في سجنه، إلى أن صدر الأمر بإعدامه.
وكتبه كثيرة مطبوعة متداولة، منها: (النقد الأدبي، أصوله ومناهجه)، و (العدالة الاجتماعية في الإسلام)، و (التصوير الفني في القرآن)، و (الإسلام ومشكلات الحضارة)، و (السلام العالمي والإسلام)، و (المستقبل لهذا الدين)، و (في ظلال القرآن)، و (معالم في الطريق)، توفي سنة (1967 م)، انظر «الأعلام» للزركلي (3/ 147).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)